٦ أسئلة تفسر لك مجريات فنزويلا !

ساسة بوست: «الإضراب العام» كان أحدث طرق التصعيد للمعارضة الفنزويلية، ضد الرئيس «نيكولاس مدورو» وحكومته، إذ دعت قيادات المعارضة الفنزويلية، يوم الجمعة الموافق 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، إلى إضراب عام للمطالبة باستفتاء على إزاحة الرئيس مادورو من الحكم.

وكانت عدد من المحال التجارية، والشركات، والمدارس، قد أغلقت أبوابها تضامنًا مع الإضراب، فضلًا عن تخفيف حركة المواصلات العامة.

وكان «دويسدادو كابيو»، نائب الرئيس الفنزويلي ورئيس الحزب الاشتراكي الفنزويلي، قد أكد أنه بحسب تعليمات الرئيس، فإن أي شركة تتوقف عن العمل تضامنًا مع الإضراب الذي دعت له المعارضة ستسيطر عليها القوات المسلحة.

من جانبه، قال الرئيس مادورو: إن الإضراب فشل في إدراك غاياته، مؤكدًا أن القطاع النفطي تجاهل هذا الإضراب، ولم يشارك فيه، كما تجاهلته الصناعات الأساسية، والمصارف والمدارس ووسائل النقل العام.

وجدير بالذكر أن خطوة الإضراب العام في فنزويلا هي ضمن عدد من الإضرابات والعصيانات المدنية والتظاهرات التي تقودها المعارضة الفنزويلية منذ أكثر من عامين ونصف العام، وتحديدًا منذ يناير (كانون الثاني) من عام 2014.

1. كيف ولماذا بدأت الاحتجاجات في فنزويلا؟

بدأت الاحتجاجات الشعبية التي تقودها المعارضة الفنزويلية منذ شهر يناير (كانون الثاني) عام 2014، وذلك بعد خروج المواطنين إلى الشوارع تنديدًا بارتفاع مستويات العنف في الدولة، وبخاصةً في المناطق الحضرية، وذلك بعد مقتل الممثلة وملكة جمال فنزويلا السابقة «مونيكا سبير»، هي وصديقها في حادث سطو مسلح على سيارتهما.

حادثة مقتل الممثلة الشابة صاحبة الـ29 ربيعًا لم تكن هي الدليل الوحيد على ارتفاع مستويات العنف في الدولة، وإنما تبعه حادث محاولة اغتصاب طالب في حرم الجامعة في مدينة سان كريستوبال، عاصمة ولاية تاتشيرا الفنزويلية، في وقتٍ لاحق في شهر فبراير (شباط) من العام نفسه. فضلًا عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد من تضخم، ونقص في المواد الغذائية الأساسية، والتي تعود إلى سياسات ضبط الأسعار التي اتخذها الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

وتميزت الاحتجاجات على مدار أكثر من عامين ونصف، منذ بداية عام 2014 وحتى الآن، بالمواجهات العنيفة والمظاهرات الحاشدة بين الحكومة والأمن الفنزويلي من طرف، والمتظاهرين من طرف آخر، أسفرت هذه الاحتجاجات منذ عام 2014 وحتى الآن إلى مقتل أكثر من 50 شخص، بالإضافة إلى أكثر من أربعة آلاف معتقل، فضلًا عن آلاف المصابين الذين يزيد عددهم عن خمسة آلاف مصاب. وتتهم المعارضة الرئيس مادورو بالتسبب في الأزمة الاقتصادية في الدولة بسبب السياسات الاشتراكية التي يتخذها.

2. لماذا انقسم الشارع الفنزويلي؟

ينقسم الشارع الفنزويلي بين مؤيدٍ ومعارض للتظاهرات، وأيضًا لحكم الرئيس نيكولاس مادورو: فالجزء الأول من الشعب هم الذين يطلق عليهم اسم أنصار الرئيس الفنزويلي السابق «هوجو شافيز»، وهم الذين يؤيدون الرئيس الحالي، مادورو، في سياساته الاشتراكيه التي يتخذها تبعًا للرئيس الراحل شافيز. أمَّا الجزء الآخر من الشعب الفنزويلي فيضم أولئك الذين ينتظرون اللحظة التي يتنهي فيها حكم دام لمدة 17 عامًا قضاها الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا في الحكم، عن طريق الرئيسين؛ شافيز ومادورو.

وكان الرئيس الحالي نيكولاس مادورو قد تم انتخابه في 2013 على وعد منه بمواصلة سياسات الرئيس الاشتراكي الراحل هوجو شافيز.

وقد أثنى مؤيدي شافيز عليه وعلى الرئيس الحالي مادورو في سياساتهم التي تستهدف استخدام الثروة النفطية الفنزويلية من أجل الحد من الفقر وعدم المساواة في المجتمع.

من جانبها تؤكد المعارضة الفنزويلية أن وصول الرئيس السابق شافيز إلى الحكم عام 1999 عن طريق الحزب الاشتراكي الموحد، أدى إلى تآكل المؤسسات الديمقراطية، فضلًا عن السياسات الاقتصادية التي أدت إلى معدلات غير عادية من التضخم. بينما يتهم مؤيدو شافيز ومادورو، المعارضة، بأنها معارضة نخبوية وتستغل الفقراء في المجتمع من أجل زيادة ثرواتهم الشخصية.

3. لماذا انخفضت شعبية الرئيس مادورو؟

بالرغم من وجود الرئيس الحالي نيكولاس مادورو ضمن النخبة الحاكمة لفنزويلا منذ عام 2006؛ فبين وزيرًا للخارجية تارة، ونائبًا للرئيس تارة أخرى؛ إلا أنه لم يستطع أن يتمتع بـ«الكاريزما» التي كان يتمتع بها الرئيس شافيز، ولذلك فلم يكن قادرًا على إلهام أنصار شافيز بنفس طريقته، ولذلك حدثت المشكلات، وخاصة فيما يخص النفط، والذي تسببت حكومته في انخفاض سعره.

وجدير بالذكر أن عائدات النفط الفنزويلي تمثِّل حوالي 95% من عائدات التصدير في فنزويلا، وكانت هذه العائدات هي الممول الرئيس لمعظم البرامج الاجتماعية التي توفرها الحكومة للفقراء.

وتزامنًا مع انخفاض سعر النفط بسبب سياسات الحكومة، اضطرت الحكومة أيضًا لتخفيض الإنفاق على البرامج الاجتماعية للفقراء في الدولة؛ مما أدى إلى خسارة تأييد شريحة عريضة من المواطنين، يقدَّر عددها بحوالي مليون مواطن، هو عدد الفقراء في الدولة بحسب الأرقام الرسمية.

وكانت مُؤسسة «داتا أناليسيز» الفنزويلية، قد أجرت استطلاع رأي، تقول نتائجه إن نحو 75% من المواطنين غير راضيين عن سياسات وطريقة حُكم الرئيس مادورو.

4. ما هي مطالب المعارضة؟

أهداف المعارضة واضحة منذ بداية الاحتجاجات، حيث تدعو المعارضة الفنزويلية، متمثلةً في ائتلاف يمين الوسط المعارض، إلى تنحي وخلع الرئيس الحالي مادورو، والذي تنتهي ولايته عام 2019، من أجل عمل انتخابات رئاسية مبكرة.

وتلوم المعارضة الرئيس مادورو على الأوضاع الاقتصادية السيئة، مؤكدين أنه لن يتحسن الوضع الاقتصادي إلا بتغيير القيادة السياسية في البداية، ومشيرين إلى أن استمرار مادورو في الحكم سيسحب فنزويلا إلى حافة الهاوية.

وتؤكد المعارضة أيضًا أن سوء إدارة الحكومة، والسياسات الاشتراكية التي تتخذها أدت إلى التضخم المتزايد، ونقص الغذاء، والمستلزمات الطبية، فضلًا عن الانقطاع الدائم للتيار الكهربي في الدولة. وتقول المعارضة أنه كان على الحكومة إدخار بعض الأموال لأزمات مثل هذه عندما كان سعر النفط مرتفعًا وعوائده كبيرة.

5. هل يمكن خلع ومحاكمة الرئيس مادورو؟

ينص الدستور الفنزويلي على إمكانية عقد استفتاء لعزل الرئيس، بشرط أن يكون الرئيس قد تخطَّى نصف فترة ولايته الرئاسية على الأقل، فضلًا عن الخطوات الرسمية التي ينبغي على الجهة التي تريد عقد الاستفتاء أن تقوم بها.

وحتى الآن، قامت المعارضة بإنجاز الخطوة الأولى من عملية إجراء الاستفتاء، وهي تجميع التوقيعات من الشعب. وكانت المعارضة قد جمعت حوالي 1.8 مليون توقيعًا على عريضة تطالب بإجراء الاستفتاء، وصدَّقت اللجنة الانتخابية على 1.3 مليون منها، وكان يجب على المعارضة جمع أربعة ملايين توقيع إضافي لتتمكن من الدعوة إلى الاستفتاء، كما يجب أن يتجاوز عدد مؤيدي رحيله عدد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية، أي 7.5 مليون صوت، ولكن  أعلنت السلطات الانتخابية يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 أنه قد تم إلغاء العملية، وذلك بعد مزاعم من الحكومة بتزوير هذه التوقيعات. قوبل إلغاء إجراءات الاستفتاء بالغضب من قبل المعارضة؛ مما أدى إلى تنظيم عدد من الاحتجاجات الكبيرة ضد الحكومة، وذلك احتجاجًا على قرار منع إجراء الاستفتاء.

من جانبه، أعلن المجلس الوطني الانتخابي، والمسؤول عن ضمان الشفافية والنزاهة في الدولة، والذي تسيطر عليه المعارضة، التصويت لصالح مشروع يدعو إلى محاكمة الرئيس مادورو؛ سياسيًا وجنائيًا، بتهمة انتهاك الدستور، كما دعى المجلس الشعب الفنزويلي للدفاع عن الدستور، مطالبين المجتمع الدولي بمساعدة الشعب في ذلك.

كما دعى المجلس أيضًا القوات المسلحة الفنزويلية إلى عصيان أي أمر للرئيس مادورو ولأعضاء الحكومة الحالية طالما كان غير دستوري أو يتعارض مع حقوق الإنسان.

6. هل هناك فرص للحوار؟

في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2016، أعلن الأسقف« كلاوديو ماريا سيلي»، مبعوث الفاتيكان، توسط الفاتيكان بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة في إجراء برنامج زمني لمحادثات تهدف إلى تسوية الأزمة السياسية في فنزويلا.

وكان من المقرر إجراء المحادثات يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) في جزيرة مارجريتا في البحر الكاريبي، كما أنها ستتناول أربع قضايا تبحثها مجموعات منفصلة من الطرفين. هذه القضايا هي: احترام حكم القانون وسيادة الحكومة، وحقوق الإنسان والمصالحة، والشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ووضع جدول زمني لإجراء الانتخابات.

ولكن الإعلان عن المحادثات نفسه كان سببًا للإنقسام في المعارضة؛ حيث حدثت بعض الانقسامات الداخلية داخل ائتلاف يمين الوسط المعارض بسبب عدم استشارتهم في إجراء هذه المحادثات؛ مما أدى إلى مقاطعتهم لها.

من جانبه اتهم نائب الرئيس مادورو، ديوسدادو كابيلو، المعارضة بالسعي لاستخدام المحادثات كستار لإخفاء خططهم لطرد مادورو من السلطة بالقوة.

وصرح مسؤولون بأن الموعد الجديد لهذه المحادثات هو يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني).