دراسات علمية: العبادة تطيل العمر.. والمؤمن هو الأفضل صحة

«ما اكتشفته أدهشني» هكذا يعترف «توم نوكس»؛ الباحث والكاتب والملحد السابق، عندما أصبح عابدًا منتظمًا، بعد قيامه بدراسة متعمقة عن الفوائد الطبية للإيمان.

مضيفًا أنه «على مدى السنوات الـ 30 الماضية، أظهرت الأبحاث العلمية ـ ودون أن يلاحظها أحد إلى حد كبير ـ تزايد فوائد المعتقد الديني من الناحية الاطبية والاجتماعية ومن الناحية النفسية».

الذين يذهبون لدور العبادة أطول عمرًا من غيرهم:

إذا كنت تذهب لدور العبادة بانتظام؛ فمن المرجح أن تعيش أكثر من غيرك. فقد اكتشف الباحثون في جامعة تكساس أن الذين يذهبون إلى الكنيسة بكثرة؛ يعيشون لفترة أطول من غيرهم. وذلك بفارق 7 سنوات في متوسط العمر المتوقع لصالح أولئك الذين يحضرون أسبوعيًا.

نظر الباحثون في بيانات ما يقرب من 75 ألف ممرضة بمنتصف العمر في الولايات المتحدة كجزء من دراسة لصحة الممرضات. أجابت المشاركات خلالها عما إذا كن يحضرن الخدمات الدينية بانتظام، وحول جوانب أخرى من حياتهن على مرّ السنين.

وجد الباحثون أن النساء اللواتي ذهبن إلى الكنيسة أكثر من مرة واحدة في الأسبوع أقل ميلًا للوفاة بنسبة 33٪ خلال فترة الدراسة، مقارنة مع اللواتي أفدن بأنهن لم يذهبن. وارتبط الحضور الأقل أيضًا بمعدلات أقل للوفاة، فالنساء اللواتي حضرن مرة واحدة في الأسبوع أو أقل كنّ أقل عرضة للموت بنسب 26٪ و 13٪ على الترتيب.

وأضافت الدراسة أن النساء اللواتي كن يحضرن الخدمات الدينية بانتظام حققن معدلات أعلى من الدعم الاجتماعي والتفاؤل، ومستويات أقل للاكتئاب، بالإضافة إلى أنهن كن أقل عرضة للتدخين.

صلوات آخرين لك لشفاء أسرع

هذا ما تشي به الأبحاث العلمية في مستشفى سان فرانسيسكو العام التي اختبرت تأثير الصلاة على 393 من مرضى القلب. قسمت الدراسة أسماء المرضى لنصفين، وسمحت للغرباء الذين لا يعرفون سوى أسماء نصف هؤلاء المرضى بالصلاة من أجلهم.

أسفرت نتائج الدراسات أن هؤلاء المرضى واجهوا مضاعفات أقل عن النصف الآخر، بجانب انخفاض عدد حالات الالتهاب الرئوي، وانخفاض عدد المرضى المحتاجين للعلاج الدوائي بالمقارنة بالمجموعة الأخرى. علاوة على ذلك، سجل المرضى نسب تعافٍ بشكل أفضل وأسرع، وغادروا المستشفى في وقت مبكر عن المحدد.

أظهرت الدراسات أن الصلاة يمكن أن تمنع الناس من الإصابة بالمرض – و أنهم في حالة إصابتهم بالمرض، يمكن للصلاة أن تساعدهم في الشفاء بشكل أسرع. *د.هارولد غ. كونيغ، ومدير مركز ديوك للروحانيات واللاهوت والصحة بجامعة ديوك.

وأضاف د.كونيغ – الذي ألف العديد من الكتب عن الإيمان والشفاء، أنه ثبت علميًا أن للصلاة تأثير ملحوظ على المرضى الذين يعانون من قصور في السمع والبصر .

على الجانب الآخر تجد هذه الأبحاث انتقادات عدة حول أن البحث عن الآثار العلاجية للصلاة تشوبها الافتراضات والتحديات والتناقضات التي تجعل هذا الموضوع حقل ألغام على المستوى العلمي والديني.

فقد ذكر بحث نتائج مثيرة للاهتمام حول أن المؤمنين أكثر نجاحًا في عمليات التلقيح الصناعي من غيرهم بنحو 50 % إلا أن الدراسة واجهت نقدًا حول أن الإجراءات التجريبية كانت معيبة؛ وهو ما أدى فيما بعد لسحب شارة جامعة كولومبيا التي نُشر البحث باسمها.

بينما على الجانب الآخر، تشير دراسات إلى النجاحات التي حققها العلاج السريري باستخدام العقار الوهمي في علاج اضطرابات عديدة. وهو ما يشي بأثر الاعتقاد والإيحاء على الشفاء.

المؤمنون يتعافون أسرع من غيرهم

أكدت «الجمعية الأمريكية لضغط الدم المرتفع» أن رواد الكنيسة يتمتعون بضغط دم أكثر انخفاضًا من غير المؤمنين. وفقًا لدراسة نرويجية فريدة من نوعها جمعت بيانات أكثر من 120 ألف نرويجي منذ عام 1984 وجرى العمل عليها مابين عامي 2006 و2008. بينما وجدت دراسة أن الذهاب إلى المراسم الدينية، أو قول بعض الصلوات يعزز نشاط الجهاز المناعي.

على الجانب الآخر أظهر العلماء أن المؤمنين يتعافون من سرطان الثدي بشكل أسرع عن غير المؤمنين. وأن المصابين بأمراض الشريان التاجي والتهاب المفاصل الروماتويدييتمتعون بنتائج صحية أفضل من نظرائهم. بجانب أن المؤمنين يكونون أقل عرضةلإنجاب أطفال مصابين بالتهاب السحايا.

المؤمنون يتمتعون بصحةٍ نفسيةٍ أقوى

وجدت هذه الدراسات أن الإيمان لا يشفي الجسم وحسب؛ ولكنه يهدِّئ ويسكِّن العقل أيضًا. فقد وجدت المجلة الأمريكية للصحة العامة أن مرضى الاكتئاب الذين يتمتعون بإيمانٍ جوهري قويّ؛ نجحوا في التعافى بنسبة 70% بشكل أسرع من أولئك الذين لم يكن لديهم إيمان قوي. فضلًا عن أن حضور المراسم الدينية يزيد الدعم الاجتماعي، ويساعد الناس على تطوير نظرة أكثر أملًا في الحياة.

وبالمثل، اقترح علماء في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس، أن طلاب الجامعات المشاركين في النشاطات الدينية أكثر قدرة للتمتع بصحة عقلية ونفسية أفضل من أولئك الذين لا يشاركون في هذه الأنشطة.

وكانت سابقًا قد نشرت المجلة الأمريكية للطب النفسي أن المؤمنين الذين عانوا من كسور في عظام الورك كانوا أقل اكتئابًا، وأقصر إقامة بالمستشفى وأقدر على السير لمسافة أبعد مقارنة مع أقرانهم.

ومع أن هذه الدراسات تثبت قوة الإيمان في الشفاء، إلا أن هذه الدراسات لا تشير على الأطباء أن يصفوا حضور الطقوس الدينية باعتبارها وسيلة لتكون أكثر صحة، وهو ما يؤكده الدكتور دان غير مان بليزر؛ أستاذ الطب النفسي والعلوم السلوكية في المركز الطبي بجامعة ديوك، أنه «ليس من المفترض تقييم الذهاب إلى الكنيسة باعتباره تدخلًا طبيًا فعليًا».

وقديمًا قيل »الإيمان يمكن أن يحرك الجبال» إلا أنه يجب علينا أن نضع في اعتبارنا أن الدين يقوم على أساس الإيمان، وليس على الأدلة العلمية.

المصدر