ولد عبد العزيز يدافع عن نظامه بعد هجوم ولد محمد فال

القدس العربي: دافع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أمس بشدة عن نظامه وعن تسيير حكومته للشأن العام، معلناً عن استفتاء مطلع العام المقبل لإقرار تعديلات دستورية تمخض عنها الحوار السياسي الأخير.
وأكد في اجتماع عقده أمس مع سكان ولاية تغانت شمال شرق البلاد «أن موريتانيا تنعم بالاستقرار رغم الدعايات المغرضة التي يبثها الخصوم والتي يأتي أغلبها من الخارج وتغذيها جهات إعلامية محلية»، حسب قوله.
وتحدث عبد العزيز مطولاً عن الحالة الاقتصادية مشيراً إلى «أنه، رغم هبوط أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، فإن الاقتصاد الوطني يتحسن في ظل مستوى كبير من حسن التسيير ونجاعة العمل الذي تقوم به الحكومة، مما مكن من التصدي للانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، ومن مواجهة الآثار السلبية التي عانت منها دول أخرى، بفعل انهيار أسعار المواد الأولية».
واستند في حديثه عن الاقتصاد لتقارير الهيئات المالية الدولية التي أكدت حسب قوله «أن موريتانيا اجتازت الظرف العصيب الناجم عن انهيار أسعار المواد الأولية، وتمكنت من التحكم في الميزانية وتحقيق فائض فيها خلال السنتين الجارية والمنصرمة، رغم التكاليف والمصاريف التي لم تكن مبرمجة، ومن بينها القمة العربية التي استطاعت موريتانيا تنظيمها بجدارة دون أن تتأثر بذلك ميزانيتها».
«وعلى الصعيد السياسي، يضيف الرئيس الموريتاني، قمنا بتنظيم حوار وطني شامل بمشاركة الأغلبية وجل أحزاب المعارضة، وذلك بعد سنوات من التحضير والإعداد، وهو ما توج بتوقيع اتفاق سياسي ينظم قضايا أساسية تتعلق بالمستقبل السياسي للبلاد وتنص مخرجاته على تنظيم استفتاء وطني سيشارك فيه الجميع بكل حرية». وقال «أعتقد أن الجميع اطلع على مضامين هذه المخرجات، التي ستؤول في النهاية إلى المواطنين لتقديم آرائهم بشأنها في استفتاء ينظم مطلع العام المقبل».
وانتقد عبد العزيز إقبال السكان على الهجرة نحو العاصمة التي يقطنها حالياً ثلث سكان البلاد مؤكداً أنه «لا تمكن معالجة هذا المشاكل إلا بإقامة مجالس جهوية للتنمية مكلفة بتقديم حلول للمواطنين في أماكنهم ويشرف عليها منتخبون من بينهم، يعيشون بين ظهرانيهم ويعانون معاناتهم ويواجهون معهم مشاكلهم اليومية». وقال «إن تعداد سكان موريتانيا لا يتجاوز ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف نسمة، يقطن منهم 900 ألف مواطن في العاصمة نواكشوط وحدها، علاوة على من يترددون على العاصمة في فترات متعددة من السنة».
وأبرز «أن هذا الإقبال الذي لا يوجد له مبرر سوى البحث عن فرص حياة كريمة لا يجدونها قطعاً في مواطنهم الأصلية بعد أن تمركزت خدمات التعليم والصحة والعمل في مدينة نواكشوط وحدها». وأضاف «أن التمدد العمراني والديموغرافي الذي عرفته مدينة نواكشوط منذ الستينات يمكن أن يحصل في كل عاصمة ولاية لو توفرت فيها الخدمات الضرورية». وقال «إن من سلبيات النزوح نحو العاصمة نواكشوط، إفراغ الولايات الأخرى من وسائل التنمية وهدر طاقات كبيرة من موارد الدولة في إقامة منشآت في مناطق لا ساكنة فيها على أساس ولاءات حزبية أوقبلية ضيقة، مما انعكس سلبياً على القطاعين التعليمي والزراعي». وقال «إن هذه المشاكل تفاقمت بفعل سياسات الأنظمة المتعاقبة ولا يمكن حلها إلا من خلال اللامركزية عبر مجالس جهوية تدافع عن مصالح كل ولاية ويقيم أعضاؤها على تراب تلك الولاية». وقال «إن التعاطي مع مشاكل السكان في الداخل عبر مقعد برلماني يقيم صاحبه في نواكشوط بعيداً عن هم سكان الداخل، لم يجد نفعاً في تقديم حلول ناجعة لمشاكل المواطنين مما يجعل المجالس الجهوية ضرورة لا غنى عنها».
وأوضح الرئيس الموريتاني «أن هذه المجالس الجهوية (ستحل محل مجلس الشيوخ الذي تقرر إلغاؤه)، ستشكل في كل ولاية وستتعاطى مع المشاكل بكل موضوعية وستقدم لها الحلول الملائمة بعيدا عن الانتقائية والفوضوية التي طالما أضرت بقطاعات التعليم والصحة ووفرت معلمين لفصول لا تتوفر على عشرة طلاب وأغفلت تقديم معلمين لمدارس أخرى تضم مئات التلاميذ في مواقع أخرى مهمشة».
وقال «لهذا نتوجه نحو تشكيل المجالس الجهوية المنتخبة التي ستتولى إلى جانب المصالح الحكومية في الولايات، تسيير الشأن التنموي بكافة تفاصيله وهو يجسد حرصنا على التوزيع العادل للثروة». وتأتي زيارة الرئيس الموريتاني الحالية لولايات الداخل في ظرف تشهد فيه الساحة السياسية الموريتانية، تأزماً كبيراً بفعل مقاطعة منتدى المعارضة الذي يضم أحزاباً وازنة ونقابات كبرى وشخصيات مرجعية معتبرة، لتشاور سياسي نظمته الأغلبية الشهر الماضي وتمخض عن تعديلات في بعض ترتيبات الدستور تشمل بين أمور أخرى، إلغاء مجلس الشيوخ والاستعاضة عنه بمجالس جهوية وكذا تغيير ألوان العلم الوطني.

المصدر