أنت تستطيع أن تساعد سوريا

في الأيام القليلة الماضية كانت تسيطر علي حالة من اللامبالاة من الأحداث التي نعيشها في بلادنا العربية، إلي أن وصلت هذه اللامبالاة إلى السخرية؛ فقد كنت أجتهد لأكتب هذا المقال بطريقة ساخرة مما يحدث لنا، و ظلت هذه «الحالة الساخرة» مسيطرة على حواسي، إلى أن استيقظت يوم الثلاثاء الماضي، على «هاشتاج» #حلب_تباد و#رسالتي_الأخيرة، واللذين انتشرا على مواقع التواصل الاجتماعي، رأيت فيهما مقاطع الفيديو للمواطنين في حلب وهم يستغيثون بنا، ونحن أقصى ما نستطيع أن نفعله هو أن نضغط على زر «غضبان» أو «حزين» في «فيسبوك»، وتحول إحساس السخرية الذي كان يملؤني فجأة إلى حال من العجز الممزوج بالغضب.

الغضب مما يحدث في إخواننا المسلمين. الغضب من سكوت حكام المسلمين. الغضب من العجز الذي يسيطر على شعوب المسلمين. والغضب من العجز الذي يسيطر علي أنا أيضًا، فما بيدي حيلة، إلا أنني أقرأ التعليقات المكتوبة على مقاطع «فيديو» الاستغاثة، والتي كان أغلبها بالدعاء لأهلنا في سوريا، والدعاء على بشار الأسد وحلفائه.

وظللت أقرأ التعليقات، إلى أن وجدت أحد الأشخاص كاتبًا في تعليقه «ما الذي في يدنا أن نفعله؟ لا نملك مالًا ولا سلاحًا..ولا نستطيع السفر إليهم لمساندتهم»؛ فرد عليه شخص آخر وقال له «بيدك الكثير يا أخي! بيدك ما هو أثقل عند الله من المال والسلاح». فسأله صاحب التعليق الأصلي «وما هو؟»؛ فرد عليه الشخص الآخر «الدعاء». فقال صاحب التعليق الأصلي «الدعاء! فقط! ندعوه منذ سنوات ولا يستجب».

فسأله الشخص الأخر «ألا تثق في ربك جل في علاه؟!» فأجاب صاحب التعليق الأصلي «أثق فيه كل الثقة عز و جل». فرد عليه الشخص الأخر وقال له «الدعاء يا أخي سبب للثبات والنصر على الأعداء، فقد قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده: قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فماذا كانت النتيجة؟ فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت».  فسأله الشخص الآخر «ألا تثق في كلام الذي لا ينطق عن الهوي؟» فرد صاحب التعليق الأصلي« بل أثق في كلامه كل الثقة عليه الصلاة والسلام».

فقال له الشخص الآخر (إذن؛ فقد قال رسولنا الذي لا ينطق عن الهوي «من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله شيئًا يعطى أحبَّ إليه من أن يسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل؛ فعليكم عباد الله بالدعاء»؛ فأنت إن كنت لا تملك المال ولا السلاح ، فأنت تملك اليقين بالله، ادع الله وأنت موقن بالإجابة.

وأضاف الشخص الآخر تعليقًا أخيرًا لقول الإمام الشافعي:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه .. وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكن  له أمدٌ وللأمد انقضاءُ

يحي إياد

المصدر