مداخل أساسية لفهم أسباب التوتر بين موريتانيا والجزائر مع المغرب

في هذا الحوار يضع الأستاذ بمعهد الدراسات الإفريقية في الرباط المساوي العجلاوي مداخل أساسية، لفهم أسباب التوتّر بين الرباط والجزائر وموريتانيا.

كيف تقرؤون ما تم تداوله مؤخرا عن غضب الرئاسة الموريتانية من مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا؟

نخطئ كثيرا حينما نتعامل مع الأوضاع في موريتانيا وكأنها تدخل في إطار ما يجري هناك كخطوات استراتيجية من هذه الجهة أو تلك. ففي كثير من الأحيان تبنى علاقات الرئاسة بالمحيط على سياسة الحسابات، وهذا ما يفسر لماذا تحولت في علاقاتها مع المغرب منذ سنة 2011.

أعتقد أن الضجة التي حملت عنوان غضبة موريتانيا على مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا، قد تكون ضجة افتراضية موجهة من الرئاسة الموريتانية لطلب شيء ما من الجزائر، لأن منطق الحسابات يتحكم، كما جرت العادة، في حسابات الدولة الموريتانية. وفي اعتقادي الولاية الثالثة لرئاسة موريتانيا من لدن ولد عبد العزيز، قد تفسر كثيرا من الأشياء في الأشهر الأخيرة، خاصة ورقة البوليزاريو التي أصبحت رقما ثابتا في المعادلة المغربية الموريتانية، إذن هناك اعتقاد في موريتانيا بأن خلق أزمة مع المحيط، قد يفتح له الباب لولاية ثالثة للرئيس ولد عبد العزيز، الذي أعلن بأنه لن يغير الدستور ولن يتقدم لولاية ثالثة، قول تكذبه المعارضة الموريتانية، أضف إلى ذلك العلاقة المتوقرة بين السنغال وموريتانيا، ربما يشكل فيها المغرب سببا مباشرا، لكن لا يجب أن ننسى أن موريتنا سحبت من سنغاليين رخصة الصيد وكان رد السنغال طرد رعاة موريتانيين جرت العادة أن ينتقلوا إلى الضفة الجنوبية من نهر السنغال.

في هذه الحالة، أنتم تعتبرون أن انبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا ليس الا ورقة تفتعلها الرئاسة الموريتانية؟

هناك إشكال مغربي قائم مع موريتانيا، إذ أن هناك إحساسا لدى شرائح من الشعب والدولة الموريتانية، أن موريتانيا أولى بالمجهود المغربي، خاصة في مجال الاستثمار، والموجه حاليا نحو إفريقيا جنوب الصحراء، وربما اعتبروا عدم استشارتهم إهانة لدولتهم فيما يخص مرور أنبوب الغاز في أراضيهم دون الحديث معهم قبل إعلان المشروع بين المغرب و نيجريا، علما أن دولا في المنطقة رحبت بذلك دون أن تستشار. إن المسألة معقدة في المحيط، وتتداخل فيها عدة عوامل، لابد أن نضعها نصب أعيننا لفهم التوتر الحاصل، ومن دون هذه المداخل لن تتضح الصورة. على المغرب أن يتفهم أن استقرار موريتانيا يصب في استقراره، وتوظيف موريتانيا لورقة البوليزاريو، والسماح لبعض عناصره أخد صور سيلفي في خليج نواذيبو، قد خدش صورة الاستقرار في موريتانيا، وهذا ما يفسر تحذير وزارتي الخارجية الأمريكية والفرنسية من مخاطر كبيرة في السواحل الموريتانية، كما أن خليج نواذيبو يشكل عصب الاقتصاد الموريتاني.

إن وصول البوليساريو الى خليج نواديبو، سيكون اكبر خطر على وحدة واقتصاد البلاد، وربما هذا سبب التحذير الذي صدر عن وزارتي وزارتي الخارجية الأمريكية والفرنسية.

أي مخرج تتوقعونه للأزمة المغربية الموريتانية الجزائرية؟

المغرب سيتعامل وسيتصرف بناءا على ما يعرفه عن موريتانيا والجزائر، والتحرك المغربي أبرز أن الدبلوماسية الملكية مرتبة بعناية وبتخطيط محكم. وظهر في السنوات الأخيرة أن المغرب وقف في وجه فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، ولا أعتقد أن تصرفات من الجزائر أو موريتانيا قد تخيف المغرب.

لقد فاجأت التحركات الملكية الجميع، وهذا ما تؤكده الإقالات في صفوف المخابرات و الأمن الجزائري، وفتح النقاش من جديد مع الجنرال توفيق رئيس المخايرات الجزائري الذي كان قد أقاله بوتفليقة في السنة الماضية، دليل على فشل المخابرات الجزائرية في كشف التحركات المغربية في شرق إفريقيا وفي طلب المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي.. يمكن القول أنهم اكتشفوا أن العديد من المسؤولين ومن بينهم طرطاك منسق المصالح الامنية لدى الرئاسة الجزائرية والهامل مدير الامن الجزائري، قد فشلا في اكتشاف الخطوات المغربية، فكان رد الفعل، هو الندوة التي أقيمت في الجزائر للإشادة بدور الجزائر في محاربة الاستعمار، ثم المنتدى الفضيحة حول الاستثمار والأعمال في إفريقيا، والذي انسحبت فيه الحكومة من الجلسة الافتتاحية أمام دهشة الضيوف، بل قاطعت وسائل الأعلام الرسمية أشغال المنتدى، وبرز التطاحن بين مكونين رئيسين في هرم السلطة، سلال ولعمامرة من جهة وأويحيى وحداد من جهة أخرى. وحتى تكتمل الصورة تدخل الطرف الأمني بمساعدة بعض السياسيين الجزائريين، إذ ليلة انعقاد المنتدى الإفريقي تحركت لارافل في الجزائر العاصمة وتم جمع 1400 مهاجرا إفريقيا كثير منهم يحمل أوراق إقامة، ونقلوا إلى تمنراست ثم من هناك رحلت مجموعات إلى أكدز بصحراء النيجر، في ظروف مهينة، وهذا كان سببا في إعلان الملك محمد السادس لمساعدة إنسانية للسلطات النجرية.

إذن يجب وضع التحركات الصامتة أو المعلنة تجاه المغرب في إطار هذه المعطيات الجيوسياسية الإقليمية.

المصدر