هآريتس: الأسد.. دكتاتور إسرائيل المفضل !

«سلمان مصالحة»، من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، كتب مقالًا يعرض فيه موقف الإسرائيليين من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.

وفقًا لمصالحة، فإن كل الناس في إسرائيل يحبون الديكتاتوريين العرب. وكل الناس هنا تعني اليهود والعرب. الديكتاتور المفضل على الإطلاق هو «الأسد». وكما ورث الأسد الابن النظام القمعي في سوريا من أبيه، فكذا نقل اليهود والعرب محبتهم لديكتاتور دمشق من الأب لابنه.

بعد انتفاضة الدول العربية، قال بشار الأسد في مقابلة صحافية مع صحيفة ««وول ستريت جورنال»: إنَّ الموقف في سوريا مختلف، وأضاف أنَّ «سوريا ليست مثل مصر»، وأكد على أنَّ سوريا ليست عرضة للانزلاق في موقف مشابه؛ لأنها تمثل واجهة «المقاومة» وتنتمي إلى المحور المعادي للأمريكيين والإسرائيليين.

يرى مصالحة أن الأسد محق. الموقف في سوريا مختلف فعلًا. فالنظام السوري أكثر شبهًا بنظام «صدام» البائد. «حزب البعث» الذي حكم العراق، و«حزب البعث» الذي لا زال يحكم سوريا، كلاهما رفع أعلام أيديولوجية الوحدة العربية، لكنَّ الشعارات شيء والواقع شيء آخر. كل الكلام الأيديولوجي المعسول، وفقًا لسلمان، لم يكن أكثر من كلام؛ إذ أسس حزب البعث، في كل من العراق وسوريا، منصة سياسية لتكريس الاضطهاد العرقي والقبلي.

كما يرى أن الموقف في مصر مختلف تمامًا. «لو وضعنا الأقلية القبطية جانبًا، فإنَّ المجتمع المصري متجانس دينيًا، وليس مجتمعًا قبليًا على الإطلاق. لم يكن للرئيس المصري المخلوع، مبارك، أبدًا، أي عكاز قبلي أو عرقي يتكئ عليه».

الجيش المصري مختلف أيضًا، ولا يشبه الجيشين السوري والعراقي على الإطلاق. على سبيل المثال، عندما اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية العراق تشظى الجيش العراقي إلى مكوناته القبلية والعرقية، فأخذ الجنود أزياءهم الموحدة وانضم كل منهم إلى مجتمعه القبلي والعرقي. صدام أيضًا كان ملتزمًا بهذه الأعراف القبلية، فلم يفر إلى خارج العراق، وإنما اختبأ في المناطق المحمية جيدًا من رجال قبيلته. هكذا تجري الأمور في هذه المجتمعات. فور اندلاع الحرب الأهلية في بلاد الأرز، انحل الجيش اللبناني لمكوناته العرقية واختفى.

صحيح، سوريا ليست مصر. سوريا، كما يقول سلمان، مختلفة أيضًا فيما يتعلق بثمن الدماء التي أراقها النظام السوري. فالحكومة القبلية السورية معتمدة على القوة التي تمارسها الأفرع الأمنية التي يحكمها رجال القبائل وحلفاؤهم.

بطبيعة الحال، سوف يُنظر إلى نظام قبلي من هذا النوع، دائمًا، على أنه حكم أجنبي. هذا النوع من الحكم يمكن أن يسمى الإمبريالية القبلية، التي تحكم من خلال أعمال الإرهاب الوحشي والقمع. هذا أمر مفهوم عندما تحكم أقلية قبلية كما هو الحال في سوريا. ومن ثَمّ يعتبر أي تقويضٍ للحكومة تحديًا للهيمنة القبلية، وخطرًا على بقاء القبيلة الحاكمة. مثل هذا النظام، بطبيعته منغمس بالكلية في حمام دم، على حد قول سلمان.

الأسد الأب، والأسد الابن، كلاهما دعا لمقاومة إسرائيل. كان الشعار مجوفًا، لا يخدم سوى النظام؛ إذ كان بمثابة بوليصة تأمين ضد أي مطالبات بالحرية والديمقراطية. فلم تنبس حكومة «المقاومة» السورية ببنت شفة حول الجولان منذ عام 1973. وبدلًا من ذلك، فنظام «المقاومة» كان، ولا زال، مستعدًا لقتال إسرائيل حتى آخر لبناني، ولو لم يكن ذلك كافيًا، فليكن حتى آخر فلسطيني.

وكما ارتفعت أصوات في إسرائيل، مؤخرًا، مدافعة عن استمرار حكم حماس في غزة، فإنَّ كثيرًا من الإسرائيليين قلقون هذه الأيام على النظام السوري. المذهل، وفقًا لسلمان، أنه ليس اليهود وحدهم من يصلون سرًا لنجاة نظام دمشق، لكن الكثير من الأحزاب العربية أيضًا. زعماء هذه الأحزاب صامتون. خرست أصواتهم فلم ينبسوا باعتراض واحد ضد مذبحة النظام السوري للمدنيين.

«لقد اتحد المنافقون جميعًا: اليهود، والعرب، على حد سواء. يبدو أنَّ الأسد يحظى بدعم الجميع هنا، كما لو كان ملك إسرائيل».

المصدر