إلى الفسابكة الرافضين للتعديلات الدستورية

في صفحتي أكثر من 23,000 بين صديق ومتابع، أتشرف بهم جميعا، وألاحظ أن الأغلبية الساحقة منهم معارضة، بل إن بعض الموالين منهم ضد التعديلات الدستورية الآن الساعية إلى تغيير العلم، وتسهيل اختزال المؤسسات في شخص الحاكم ليصبح مطلق الصلاحيات، وأغلبية هؤلاء الأصدقاء تسكن نواكشوط، فلماذا لا نترجم هذا الرفض الإفتراضي إلى عمل ميداني معبّر؟

لنفترض أن نصف هذا العدد فقط هو المعارض عن جدية، أي 11500 شاب متعلم، يملك قراره وله رأي سياسي، ويكتب أو يعلق أو يشارك في التفاعل على الشبكة العنكبوتية، وأن نصف هذا العدد يسكن نواكشوط اليوم أي 5750 شابا بالمواصفات السابقة، أليس هذا كما بشريا وازنا ومؤثرا، خاصة إذا تحرك في أهله ومعارفه وأصدقائه، وأخذ زمام المبادرة ولم ينتظر حزبا ولا مؤسسة لأنه يملك من النضج ومن وسائل التعبير ما يخوله التعبئة والتحسيس والنقاش المسؤول؟

لماذا لا يخرج هذا العدد ـ يعني 25% من أصدقاء هذه الصفحة فقط دون غيرهم إذ هناك عشرات الآلاف من الصفحات النشطة ـ اليوم رفضا للعبث بالدستور، وللعودة إلى الدكتاتوريات وأسلوب القمع الذي حصل أمس، والذي يعتبر سابقة منذ سقوط معاوية 2005، حيث ساوت مكينة القمع بين الشيوخ المسنين، ورؤساء الأحزاب المحترمين، والبرلمانيين المنتخبين، والشباب السلمي؟ لماذا قام النظام بما قام به؟ ولماذا رفض الترخيص أصلا ؟ هل تم نهب أي محل؟ هل تم تكسير أي زجاجة من أي سيارة مثلا؟ هل تم الاعتداء على أي عنصر من الأمن؟ فقط لأن النظام لا يريد أن يسمع الشعب غير تزويره وكذبه ومغالطاته التي يعيش الشعب تحتها من عقد من الزمن!

إذا كان الشباب الموريتاني وخاصة المتعلم منه جادا في رفض العبث بالدستور وفي رفض الظلم والفساد والتخلف والقمع، وانهيار التعليم والأمن ـ الذي اعترف الجنرال عزيز في كيفة بانهياره وقال إن انواكشوط لا يمكن تأمينه ـ وانتشار المخدرات، وكان هذا الشباب جادا في السعي إلى التمهيد لتغيير حال الشباب نفسه من البطالة والاهمال الى غير ذلك من الواقع الذي أنتجه هذا النظام، فعليه أن يخرج إلى الشوارع في مظاهرات المعارضة خلال هذه الفترة كلها، بل وخلال ما تبقى من فترة هذا النظام الفاسد المفسد، ولكنه خروج سلمي وجدي ومسؤول، لا صدام فيه مع قوات الأمن، ولا تخريب فيه ولا نهب، فهذا النوع من الخروج هو ما يزعج النظام ويربكه ويسقط كل مشاريعه.

لا عذر للشباب المعارض الجاد في التخلف عن مثل هذه الوقفات وهذه المظاهرات أينما كانت وأينما كان هو، وعلى الموجودين في الخارج التعبئة بالرسائل والهواتف للحشد لهذه المظاهرات، كما على الشباب في الداخل أخذ زمام المبادرة، فرفض شاب واحد قد يؤثر على عشرة، ورفض عشرة يؤثر على مائة.

فالجد الجد، والنضال النضال، كفاكم انتظارا، فالسماء لا تمطر ذهبا.

وما نيل المطالب بالتمني / ولكن تدرك الدنيا غلابا

#ماني_زارك