ما هي حقيقة الوفد الأمريكي المطرود ؟

أثارت خطوة موريتانيا المتمثلة في منع وفد من منظمات أمريكية من دخول البلاد جدلا على المستويات السياسية، والإعلامية، والحقوقية، ولئن كان البعض قد تسرع في أخذ موقف من هذا المنع سلبا، أو إيجابا، بناء على أسباب تخصه، إلا أن الاطلاع على حقيقة هذا الوفد، وطبيعة مهمته في موريتانيا، وأسلوب عمله سيوضح – مما لا يدع مجالا للشك- أن الخطوة الموريتانية لم تكن فقط موفقة، بل كانت ضرورية، لحماية المصالح العليا لموريتانيا بالمعنى العام للكلمة.

طبيعة الوفد..

هو وفد من منظمات حقوقية أمريكية تدعي الدفاع عن حقوق العبيد في العالم، وليس وفدا أمريكيا “رسميا” حتى يـُقال إن موريتانيا منعت مسؤولين أمريكيين من دخول أراضيها، والفرق كبير بين الصفة الرسمية للزائر، وصفته كمواطن من تلك الدولة، هذا من الناحية الدبلوماسية.

مهمة الوفد…

كان الوفد يعتزم الإقامة في موريتانيا مدة تزيد عن أسبوع، يلتقي خلالها شخصيات من شريحة محددة، وينظم ملتقى يقتصر حضوره على تلك الشريحة دون غيرها، وسيتلقى الوفد الزائر كل معلوماته من أشخاص من تلك الشريحة حصرا، معروفون بتطرفهم، وبعضهم يرأس منظمات غير معترف بها قانونيا، ما يجعل الاجتماع به بصفته رئيسا لتلك المنظمة عملا مخالفا للقانون في جميع الدول، فضلا عن أن الدستور الموريتاني، والقوانين الموريتانية تمنع تنظيم أي نشاط ذي طابع عنصري، أو عرقي محض.

ضيوف، أم مُـحتلون !!

من المعلوم أن هناك إجراءات متعارف عليها في العالم تنظم زيارة الأشخاص بين الدول، ومن أهمها إخبار تلك الدولة المزورة بطبيعة الهدف من الزيارة، ومدة الإقامة، وطلب التأشيرة، وبعد موافقة تلك الدولة على ذلك تتم الزيارة، لكن هذا الفوفد الأمريكي جاء بطريقة توحي بأنه قادم إلى بلد تحتله الولايات المتحدة الأمريكية، وليس بلدا ذاسيادة، والدليل أن الوفد هو من حدد كل شيء يتعلق بالزيارة من جانب واحد، بل إنه حدد موعد لقائه بأحد الوزراء الموريتانيين باليوم، والساعة، دون علم ذلك الوزير أصلا باللقاء !!!  فأي بلد يمكنه القبول بهذه الإملاءات !!!.

لماذا هذا الضجيج…؟!

إن عملية إعادة مسافرين من المطارات إلى بلدانهم التي قدموا منها عملية تتم يوميا مئات آلاف المرات في جميع الدول، والولايات المتحدة الأمريكة هي أكثر بلد يطرد زواره، وبطريقة مهينة، فكم طردت أمريكا من موريتانيين، وأفارقة، وعرب، ومسلمين لأتفه الأسباب، ومنعتهم حتى من أداء الصلاة داخل مطاراتها ؟؟؟ وأين كانت الأصوات التي تعترض على منع الوفد الأمريكي من زيارة موريتانيا لأسباب وجيهة، أين كانت تلك الأصوات من عمليات الطرد الممنهج ضد المسلمين من أمريكا..؟؟!

تجاوز للأعراف الدبلوماسية..

 يعتبر السفير الأمريكي الحالي في موريتانيا أسوأ سفير في تاريخ علاقات البلدين الممتدة لعقود، فمنذ تعيينه، باشر جهوده السرية، والمعلنة لخلق تنظيم عنصري، على أساس عرقي في المجتمع الموريتاني، وضرب نسيجه المتماسك، والمتآخي، وفي هذا الإطار تندرج زيارة الوفد الأمريكي التي لم تتم، خاصة وأن منظمو هذه الزيارة هم من شجعوا زعيم حركة إيرا بيرام ولد اعبيدي، ومنحوه الأوسمة، والجوائز، في حين أنه منبوذ داخل بلده، وقد اكتشفت الإدارة الأمريكية خطورة دور سفيرها في موريتانيا على مستقبل العلاقة بين البلدين، فقررت تغييره، ليغادر انواكشوط غير مأسوف عليه، ويبقى أن نشير إلى أن المسؤولة الأمريكية المكلفة بحقوق الإنسان كانت في انواكشوط قبل أيام، والتقت مسؤولين رسميين، وشخصيات مستقلة، فضلا عن زيارات لمنسق الأمم المتحدة المكلف بالأشكال الحديثة للاسترقاق العام الماضي، وجهود موريتانيا في هذا المجال معلومة للعالم كله، وليست بحاجة لتزكية من 12 شخصا أمريكيا، جاؤوا خلسة، وبطرق ملتوية لتحقيق أغراضهم الخاصة

المصدر