4 “سفاحين” حصلوا على جائزة نوبل للسلام.. آخرهم رئيسة بورما !

في عام 1991 قررت لجنة جائزة نوبل للسلام منح الناشطة السياسية البورمية «أونغ سان سو كي» جائزة نوبل للسلام؛ تقديرًا لجهودها غير العنيفة من أجل الديمقراطية في بورما، وفي بورما كان يلقبها الكثير بـ«الملاك التي تقاوم شياطين الحكومة العسكرية الدكتاتورية في بورما بكل سلام». ولكن مؤخرًا بعد أن اندلعت مأساة مسلمي إقليم الروهينجا وتعرضهم للهجوم والقتل من قبل الجيش البورمي، مع وجود نفي من أونغ سان سو كي التي أصبحت رئيسة الوزراء الآن، أصبح الكثير يطالب بتقديمها للمحاكمة، والبعض يطالب بسحب جائزة نوبل للسلام منها.

وفي الحقيقة أن أونغ سان سو كي لم تكن الأولى التي تحصل على جائزة نوبل للسلام، وتم توجيه تهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية لها، بل هناك أمثلة أخرى، وهي التي سوف نذكرها خلال هذا التقرير.

اقرأ أيضًا: قتل وتشريد.. ماذا يحدث لمسلمي الروهينجا في ميانمار الآن؟ 5 أسئلة تشرح لك

هنري كيسنجر.. الشيطان الملائكي

في عام 1969 انتُخب الرئيس ريتشارد نيكسون لكي يصبح الرئيس 38 للولايات المتحدة، وبنى نيكسون حملته الانتخابية على وعود إنهاء الحرب الأمريكية – الفيتنامية التي كبّدت الولايات المتحدة الكثير من الخسائر المالية والبشرية، واختار نيكسون  «هنري كيسنجر» كي يكون مستشاره للأمن القومي و أسند له مهمة إنهاء الحرب و إجلاء القوات الأمريكية من فيتنام، ولكن كان لكيسنجر رأيٌ آخر.

وجد هنري كيسنجر أن الجانب الفيتنامي عنيد للغاية في مباحثات السلام وإنهاء الحرب؛ مما دفعه للبحث عن خطة هجوم يمكن من خلالها إضعاف الجانب الفيتنامي لكي يرضخ لمبادرات الولايات المتحدة للسلام بينها وبين فيتنام، فكان الحل الوحيد هو ضرب الحدود بين كمبوديا وفيتنام من أجل وقف خط إمداد المؤن الذي تصل للجيش الفيتنامي عبر الحدود الكمبودية، بالإضافة إلى تدمير الكثير من القواعد العسكرية الفيتنامية التي تقع على الحدود مع فيتنام.

وفي 24 فبراير(شباط) من عام 1969 اجتمع هنري كيسنجر مع الكولونيل «راي سيتون»  قائد في  القوات الجوية والخبير في قنابل «B25 Bombers»؛ وذلك من أجل وضع خطة لاستخدام قنابل «B25 Bombers» شديدة التدمير  في ضربات جوية على الحدود الكمبودية الفيتنامية، وكان وضع الخطة صعب في البداية؛ وذلك لأنه قبل تنفيذ الهجوم يجب الحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي أولًا، والذي كان من المستحيل أن يوافق على ضرب كمبوديا؛ لأنها في الأساس كانت دولة محايدة ولا يوجد بينها وبين الولايات المتحدة أي نوع من الخلاف العسكري والسياسي.

بناء على توصيات من الجنرال كريتون أبرامز قائد العمليات العسكرية الأمريكية في فيتنام؛ أحكم هنري كسينجر خطته كالآتي: يتم تجهيز خريطتين، الأولى بها أهداف حيوية للجيش الفيتنامي يتم تقديمها إلى الكونجرس الأمريكي للحصول على الموافقة للدعم السياسي والمالي، والثانية بها الأهداف الرئيسة، ويتم إرسالها لوحدات العمليات العسكرية في فيتنام، ويقوم الضابط المسئول بوضع الخريطة الثانية، بدلًا عن الأولى في اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ الضربات الجوية، وتم تنفيذ حوالي 3875 ضربة جوية على الحدود الكمبودية طبقًا لتقارير البنتاجون الأمريكي، وألقى الطيران الأمريكي خلال هذه الضربات حوالي نصف طن من المتفجرات أسقطت 100 ألف مدني من المواطنين الأبرياء في كمبوديا، وآلافًا آخرين في  جنوب وشمال فيتنام، ولإخفاء هذه الجريمة قام ضباط وحدة العمليات الجوية في فيتنام بحرق الخرائط الحقيقة وكل تقارير الرادار التي تم تسجيلها، وكلفهم هذا 12 ساعة من الحرق من أجل التخلص من الخرائط الحقيقية.

في عام 1973 بعد أن نجحت خطة هنري كيسنجر في إضعاف الجيش الفيتنامي، رضخت الحكومة الفيتنامية وقدَّمت الكثير من التنازلات في مباحثات السلام التي قادها كيسنجر وانتهت الحرب الدامية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الفيتناميين، وفي نفس العام حصل هنري كيسنجر على جائزة نوبل للسلام لجهوده في وقف الحرب الأمريكية الفيتنامية.

ويعتبر هنري كسينجر رجل السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مر العصور؛ لأنه لعب دورًا هامًا في إنهاء حرب فيتنام، وفصل القوات على الجبهة العربية الإسرائيلية ومعاهدة الحد من التسليح مع الاتحاد السوفيتي، وتمهيد زيارة الرئيس نيكوسن إلى الصين عندما كانت الحرب الباردة مشتعلة بين الولايات المتحدة التي تمثل الرأسمالية وبين الاتحاد السوفيتي وحلفائه الشيوعيين.

هنري كسينجر اليوم

إسحاق رابين.. إسطورة السلام المزيفة

في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) أغتيل رئيس وزراء إسرائيل الأسبق«إسحاق رابين» على يد أحد اليمينيين المتطرفين في تل أبيب على الهواء مباشرة، وذلك لاعتراض اليمين الإسرائيلي على اتفاقية أوسلو للسلام الذي وقّعها رابين مع الزعيم الفلسطيني «ياسر عرفات»، والتي تمنح فلسطين الحق في وجود انتخابات للحصول على حكومة ذاتية  ومجلس تشريعي، وهذا ما لم يعجب اليمين في إسرائيل على الإطلاق؛ مما دفعهم إلى اغتيال إسحاق رابين. وقبل وفاته وعقب توقيع اتفاقية أوسلو حصل إسحاق رابين بالتشارك مع ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيل شمعون بيريز على جائزة نوبل للسلام.

في يوليو(تموز) 1984 وقع إسحاق رابين عندما كان قائد في الجيش الإسرائيلي على قرار طرد 70 ألف فلسطيني من مدينتي اللد والرملة، وهذه المدن لم تكن تابعة للجانب الإسرائيلي طبقًا لقرار الامم المتحدة الذي صدر عام 1947 الذي جعل من مدينتي اللد ورامل مدن فلسطينية، إلا أن الجانب الإسرائيلي أراد توسيع حدوده بدم اللد ورامل، وراح ضحية هذا اليوم ما يقرب من 70 فلسطينيًا رفضوا ترك منازلهم فقتلوا برصاص القوات الإسرائيلية.

في عام 1987 عندما اندلعت الانتفاضة الأولى، كان إسحاق رابين وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، حاول التعامل مع الحركة الفلسطينية بكل عنف؛ مما أسفر عن سقوط 1124 فلسطيني، واعتقال 16 ألف شخص ممَّن شاركوا في الانتفاضة.

رابين وياسر عرفات

مناحم بيجن شريك السادات في جائزة نوبل

قبل أن يكون هناك ما يسمى بـ«جيش الدفاع الإسرائيلي»، كانت هناك مجموعات إسرائيلية مسلحة متفرقة كانت من المفترض أنها تقوم بدور الجيش في الدفاع عن إسرائيل، وكان من هذه المجموعات مجموعة الأرجون التي كان يتزعمها مناحم بيجن آنذاك ومجموعة شتيرن التي كان يتزعمها إسحاق شامير (الذي انتخب رئيسًأ للوزراء في إسرائيل فيما بعد)، وقامت مجموعة الارجون وشتيرن بالهجوم على قرية دير ياسين في فجر التاسع من أبريل عام 1948، على الرغم من أن القرية لم تقع ضمن الأراضي التي خصصتها الأمم المتحدة لإسرائيل، فضلًا عن أن أهل دير ياسين كانوا مسالمين، وليسوا في حرب مع المجموعات الإسرائيلية.

ولكن كان هناك حرب قائمة بين المجموعات الإسرائيلية وبين ما كان يسمى «جيش التحرير العربي» الذي كان يتألف من فلسطينيين ومتطوعين من بلاد عربية، واستطاع جيش التحرير العربي أن يحاصر مجموعة من يهود إسرائيل في غرب القدس ومدينة تل أبيب. اقتحام دير ياسين كان سيفتح الطريق أمام مجموعتي الأرجون وشتيرن ومجموعات إسرائيلية أخرى لتحرير من حاصرهم جيش التحرير العربي من غرب القدس إلى تل أبيب.

اقرأ أيضًا: إسرائيل: القصَّة الكاملة لتأسيس جيش من العصابات

انتهى الهجوم الذي قاده مناحم بيجن على دير ياسين  بنجاح، وسقط 234 شخص بين شيوخ وأطفال ونساء، وتم أسر 25 رجل من القرية، ثم وضعوهم في حافلات وطافوا بيهم في شوارع القدس، ثم أعدموهم رميًا بالرصاص. وكان مجزرة دير ياسين معركة هامة استطاعت المجموعات الإسرائيلية من خلالها تحقيق مكسب ساعدها في الانتصار على الجيش العربي في نهاية الحرب وإعلان قيام دولة إسرائيل. وكافأ شعب إسرائيل مناحم بيجن وتم انتخابه عام 1977 رئيسًا للوزراء، وبسبب نجاح مفاوضاته مع السادات في إتفاقية كامب ديفيد حصل على جائزة نوبل بالتشارك مع الرئيس المصري السادات لتحقيقهم السلام بين مصر و إسرائيل.

Embed from Getty Images

شمعون بريز.. القاتل «المحبوب»

في عام 1996 عندما كان شمعون بيريز رئيسًا لوزراء إسرائيل، نفذت القوات العسكرية الإسرائيلية مجموعة عمليات عسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان أطلقوا عليها اسم «عناقيد الغضب»، ولأنّ الحرب كانت مفجعة؛ اضطر مجموعة من المدنيين للجوء إلى مركز تابع للأمم المتحدة في قرية قانا للاختباء به من رصاص الحرب، وفي يوم 18 أبريل (نيسان) من عام 1996 صوبت إسرائيل مدافعها نحو هذا المركز لتقتل حوالي 105 شخص، وتصيب 150 شخص آخرين.

في عام 1975 حاول شمعون بيريز إرتكاب جريمة أخرى؛ فقد حصلت صحيفة الجارديان البريطانية على وثيقة من الحكومة الجنوب إفريقية تفيد أن وزير الدفاع الإسرائيلي شمعون بيريز يجتمع بممثل عن حكومة نظام الأبارتيد العنصري – الذي يفرق الأجانب والسود في جنوب إفريقيا – وحاول شمعون بيريز أن يبيع مجموعة من الرؤوس النووية الإسرائيلية إلى الحكومة في جنوب إفريقيا لكي تستخدمها في مقاومة الثورة أو الحركات المتمردة التي كانت تخطو خطى نيلسون مانديلا.

وبجانب هذه الجرائم، فقد ارتكب شمعون بيريز الكثير من الجرائم ضد الفلسطينيين خلال حرب 1984، وحتى بعد تواجده في الحكومة وزيرًا للدفاع ثم وزيرًا للخارجية ثم رئيسًا للوزراء، ومن الجدير بالذكر أن جائزة نوبل التي حصل عليها شمعون بريز كانت بالتشارك مع محمد أنور السادات ومناحم بيجن بعد  النجاح في تمرير اتفاقية كامب ديفيد.

المصدر