[تقرير] كيف يشجع المجتمع على الجريمة التي حرمها الشرع !

تصاعدت بشكل مخيف في انواكشوط جرائم قتل الزوجات، حيث شهدت العاصمة ثلاث جرائم، قتل خلالها أزواج زوجاتهن، أو طليقاتهن، في حي الفلوجه، وتيارت، وأخيرا دار النعيم، هذا فضلا عن عمليات الضرب المبرح، والاعتداء، والتهديد الذي تتعرض له النساء يوميا في بيوت الزوجية، ويتم التكتم عليه لأسباب اجتماعية، وتعد هذه الظاهرة الخطيرة غريبة تماما على المجتمع الموريتاني المسلم، المسالم، وتدق ناقوس خطر محدق بالمجتمع، وهو ما يستلزم وقفة تأمل، والإجابة عن السؤال الملح.. أين الخطأ، ومن المسؤول ؟؟!!.

يقول جل من قائل في محكم كتابه:( ولكم في القصاص حياة)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(القتل أنفى للقتل).. ومبدأ القصاص مبدأ أصيل في القوانين الوضعية، لكن المجتمع الموريتاني – وللأسسف- يفضل حماية المجرمين، انطلاقا من معتقدات اجتماعية واهية، ومصالحات قبلية ظالمة، تتيح للمجرمين الإفلات من العقاب، والعودة لممارسة حياتهم بشكل طبيعي، بل إن حظوظ المجرم الذي يرتكب جريمة قتل عمد، حظوظه في نيل حريته أكبر بكثير من حظوظ المجرم الذي يسرق قنينة غاز، أو هاتفا من صنع صيني، لأن القاتل سيجد القبيلة، والمجتمع أمامه ليوفروا له الحصانة من العقاب، بينما السارق سيـُترك لمصيره في السجن!!!!.

إن المجتمع الموريتاني بات يشجع على ارتكاب جرائم القتل، ويوفر الحماية لمرتكبيها، فالمجتمع يشجع على جريمة القتل، عبر مفاهيم خاطئة، من قبيل الدفاع عن الشرف، والغيرة.. وغير ذلك، وكثيرا ما يمتنع والد الضحية المقتولة من تقديم شكوى ضد زوجها القاتل، كما حدث في جريمة دار النعيم قبل يومين، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحابته رضي الله عنهم- وهم أشرف الناس، وأعف الناس، وأتقى الناس- لم يكونوا يقتلون الزناة بدم بارد دون محاكمة، ولم يكونوا يضربون أزواجهن ضربا مميتا، فالإسلام وضع ضوابط لكل شيء، وخاصة مسألة الجرائم، والحدود واضحة في شريعة الإسلام.

وإذا كان الرجال في موريتانيا باتوا يقتلون زوجاتهن ذبحا بالسكاكين، ودهسا بالسيارات، ورميا بالرصاص، لمجرد “اشتباههم” في سلوكهن، فإنه من غير الشرعي، ولا المنطقي أن يفلت هؤلاء الأزواج من القتل “قصاصا” وهم من ارتكبوا القتل عمدا، ومع سبق الإصرار، واعترفوا بذلك، لعلمهم أنهم سيتم النظر إليهم في المجتمع ك”أبطال” ولن يمكثوا في السجن إلا قليلا!!!.

ومما يكرس الظلم المبين ضد المرأة من قبل المجتمع أن ظاهرة “الخيانة الزوجية” اكثر لدى الرجال من النساء، ويسمونها “التسدار” ولا ينظرون إليها كجريمة تستوجب القتل، وكثيرا ما تضبط النساء أزواجهن متلبسين بالخيانة الزوجية مع نساء أخريات، ومع ذلك لم نسمع بسيدة ذبحت زوجها، أو دهسته بالسيارة، أو قتلته بالرصاص دفاعا “عن الشرف” أم أن الشرف عندنا هو شرف ذكوري، والمرأة لا شرف لها، ولا حق لها في الحياة إن هي كانت محل شك من زوجها، بينما يسرح الزوج ويمرح في نساء الدنيا !

المصدر