نعمتان مغبون فيهما يا بلدي! / أحمد الغوث

يكاد الجميع يتفق على أن الأشياء لا تعرف  حقيقتها ولا تظهر قيمتها إلا بالمقارنة، والأمة لا يعلم تأخرها إلا بقياسها بأخرى متقدمة، والنظام لا يعرف فساده إلا بتصور نظام صالح، وهكذا … والذي أريد التنبيه إليه هنا هو غياب خلقين لطيفين في بلدي، وربما كانا السبب في الكثير من معاناتنا وهما:
1_ النظافة: فهي جزء أساسي في الحياة، ومن خلالها يمكن معرفة مستوى الوعي لدى الشعب وتحضر الدولة،

 فنظافة المدينة وجمال الشوارع يجعلان الإنسان يشعر بقيمته ويستمتع بوقته ويعبر عن شعوره.
ولكن للأسف ما زال هذا الخلق اللطيف  غائبا في بلدي، فليت  المواطن قام بما يلزمه وليت الدولة قامت بواجبها.
2_ الهدوء: وما أدراك ما الهدوء، في بعض الدول المجارة تمضي عليك فترة لم تحس  فيها بأي نزاع سواء في الطريق العام، أو في المؤسسات العامة، تدخل المقاهي المملوءة بالناس فلا تسمع إلا همسا.
أما في بلدي فالخصام لا يقتصر على وسائل النقل العمومية  والشوارع بل يتعداهما إلى  أعظم مكان عندنا “المسجد”  بلغة غلب عليها العنف وغابت عنها السكينة والهدوء، وإذا نبهت أحدا بقول لين أو أشرت إليه ثار عليك وغضب غضبة مضرية.
ولكن صبرا يا بلدي فأنت مكان المجد ومرتع الخلود، ولو أنصفوك كنت عاصمة السياحة في إفريقيا، بثرواتك المعدنية  والحيوانية، وخيراتك البحرية والزراعية، ولكن هيهات… ومع ذلك ألا يمكن أن نكون في هذين الأمرين إنجليز إفريقيا، الله أعلم!
ومهما يكن فإني على العهد والود…

المصدر