الشعر والعيش المشترك في زمن النزاعات

في عالم يمور بالصراعات والنزاعات تعددت الملتقيات الأدبية التي تجعل من الشعر والتعايش شعارا لها، ومن بينها مهرجان العيون العالمي للشعر بالمغرب بعنوان “دور الشعر في ترسيخ قيم السلم والتعايش”، وملتقى مؤسسة البابطين للإبداع الشعري في الكويت بشعار “الشعر والتعايش السلمي”.

ولا يقتصر الأمر على العالم العربي، حيث نلحظ الشعار ذاته في ملتقيات شعرية أجنبية وعالمية. وعبّر عدد من الشعراء عن قدرة الشعر، انطلاقًا من جوهر رسالته الجمالية، على بث قيم المحبة ومحاصرة مظاهر القبح حينما يخاطب ذلك المشترك الإنساني.

يقول الشاعر المغربي رشيد المومني إن “الشعر هو الحجر السحري الذي لا يمكن الحديث عن روح سلمية بعيدًا عنه.. الشعر حاضر معنا في كل شيء، فهو في جوهره ضد القبح وكل ما هو ذميم، ولذلك لا يمكن أن نتخيل العالم في جماله إلا بروح شعرية”.

الشعر والفرح
أما الشاعر اللبناني شوقي بزيع فاعتبر أن وظيفة الشعر الإبداعي هي أن “يشكل من حيث جوهره دعوة إلى الأمن والتعايش”. وأضاف أن “هناك قصائد لا تصمد أكثر من أسبوعين ولا يمكن أن تكون قصيدة مقاومة وهي لا تستطيع أن تقاوم موتها الذاتي”.

وينتقد بزيع الذين يكتبون شعرا يمجد الرداءة بدعوى الالتزام والمقاومة، مشيرًا إلى أن الكثير من الشعراء، الذين تحدثوا عن انتفاضة فلسطين ضد الاحتلال، رشقونا بحجارة الرداءة أكثر مما رشقنا بها العدو.

رشيد المومني:
الشعر هو الحجر السحري الذي لا يمكن الحديث عن روح سلمية بعيدا عنه.. الشعر حاضر معنا في كل شيء، فهو في جوهره ضد القبح وكل ما هو ذميم، ولذلك لا يمكن أن نتخيل العالم في جماله إلا بروح شعرية.

في مقابل ذلك يورد بزيع مثال مضادا “عندما كتب محمود درويش قصيدة (جندي يحلم بالزنابق البيضاء) قامت القيامة ضده، وهناك من خوّنه، كيف تتعاطف مع جندي إسرائيلي يقف على جبهة تقاتل العرب بهذه الطريقة؟”.

وتعليقا على ذلك قال “لكن محمود درويش غاص في جوهر الإنسان، وإلى ما يتعدى الكيانات الجغرافية، ولا يعني أنه تخلى عن فلسطين، بل بالعكس هو يرى في هذا الجندي أيضا ضحية لمؤسسة عسكرية إسرائيلية”.

وشدد على أن المطلوب منا هو هذا المشترك الإنساني، الذي يتحد في العمق، مشيرا إلى أنه “إذا تقاتل الأتراك والفرس على سبيل المثال فلا يمكن لنص حافظ الشيرازي الفارسي أن يتقاتل مع نص ناظم حكمت التركي”.

ثورة المحبة
الشاعر الإسباني خوليو شارك مؤخرا في مهرجان شعري بالبرازيل، حول “الشعر ودوره في معالجة الأزمات السياسية ونبذ الصراعات بين البلدان”.

ويرى خوليو أن “الشعر رغم أنه لم يعد له ذلك التأثير والمكانة السابقة، فإن دور الشعراء مهم في العالم الذي نعيش فيه لجعل الناس على وعي أفضل عبر الكلمة أن السلم أهم ما يسعى إليه الإنسان في حياته”.

ويضيف أن “هذا الجيل الجديد من الشعراء يجب أن يحمل على عاتقه رسالة الدفع بدور الكلمة كسلاح لإحلال السلم”. معتبرا أن هذا يمكن أن يحدث ثورة من المحبة والتوافق عبر ملتقيات لنبذ الفرقة والصراع”.

بدوره يدافع محمد ناجي، أستاذ اللغة العربية بجامعة ابن زهر بأكادير (جنوب المغرب)، عن كون الشعر في معناه الجوهري مرتبطا بالسعادة، ويقول إن “الشاعر لا سلطة له وهو ليس الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، لكنه إنسان ينشد عالما فيه السعادة ولذلك يشتغل على جلب السعادة والسلم بمعناه الكوني”.

والسعادة بحسب ناجي مدخلها الأمان والسلم ليس بمفهومه الحربي وإنما بالمفهوم الكوني، بمعنى التساكن بين الذات الكاتبة والذات المنكتبة، بين الذات الرائية والذات المرئية، بين الذات الفاعلة والمنفعلة”.

المصدر