أسواق النفط العالمية تظهر توازناً رغم التقلبات

تحتاج أسواق النفط العالمية إلى إعادة هيكلة لضمان توازنها  واستقرارها، في وقت أصبح تحقيق التوازن في أسواق النفط بعيد المنال، نتيجة ارتفاع نطاقات التذبذب السعرية التي تسجلها الأسواق، وعدم قدرة كبار المنتجين على إحداث تغيرات جذرية، على رغم المحاولات والجهود المتواصلة التي يبذلونها منذ سنوات لتصحيح المسارات التي تسجلها مخزونات الطاقة لدى الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار تقرير أسبوعي لشركة «نفط الهلال»، إلى أن «التوازن في أسواق النفط قد يتحقق في ظل ارتفاع تدريجي للأسعار، إضافة إلى أن نجاح أوبك وبعض المنتجين في الالتزام بالخفض وإمكان تمديده لفترات طويلة، قد يعمل على ضخ مزيد من الاستثمارات لضمان استمرار الإمدادات وتلبية مؤشرات الطلب التي تبدو أكثر تفاؤلاً خلال الفترة المقبلة». ولفت إلى أن «تحقيق التوازن يعتبر هدفاً من الصعب تعريفه ضمن معادلة أسواق الطاقة المتقلبة وتحركات الاقتصاد العالمي المعقدة، والتي يصعب توقعها حالياً، إذ إن أسواق الطاقة العالمية قد تكون متوازنة من وجهة نظر المستهلكين والدول الموقعة على اتفاق الخفض وضبط الإنتاج، فضلاً عن أن الأسواق قد تكون متوازنة من وجهة نظر الدول الصناعية المستهلكة مشتقات الطاقة».

وأضاف التقرير: «في المقابل، تبدو الأسواق أكثر إيجابية وتوازناً بعد تخطي سعر برميل النفط حاجز الـ60 دولاراً خلال الأيام الأخيرة، وبالتالي لا بد من ربط معايير توازن الأسواق بعيداً من توقعات وتقلبات مخزونات الطاقة لدى السوق الأميركية لأنها من أكثر المؤثرات السلبية في الأسعار والاستقرار، إذ تظهر تأثيرات إيجابية قليلة من وقت إلى آخر، إضافة إلى إهمال عامل أسعار الصرف للدولار وأسعار الفائدة عن أسواق الطاقة ونتائجها».

وأكد تقرير «نفط الهلال» أن «أسواق النفط والغاز تبدو أكثر استقراراً عند المستوى الحالي من الاستثمارات من جانب المنتجين والتي تقدر بتريليون دولار خلال العامين الماضيين، فيما يبدو مستوى التعاون بين كبار المنتجين من أكثر العوامل الداعمة تحقيق مفاهيم التوازن والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الماضية والتي يمكن البناء على تقدمها وتطورها خلال الشهور المقبلة، فضلاً عن أن منظمة أوبك كانت توقعت ارتفاع الطلب على نفطها إلى 33.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2018».

وأشار إلى أن «إشكالية فك الارتباط بين خفض الإنتاج من جانب أعضاء منظمة أوبك وبعض المنتجين من خارجها وبين وارتفاع الأسعار وزيادة عدد الحفارات لدى الولايات المتحدة لم تجد حلاً بعد، إذ سجل عدد الحفارات أكبر وتيرة ارتفاع منذ حزيران (يونيو) الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 738 منصة».

وختم أن «شركات الطاقة تتجه نحو تعزيز خطط الإنفاق والاستثمار عند الأسعار الجديدة التي يتداول عندها النفط الخام، وبالتالي فإن الحلول المتوافرة تبدو أقل كثيراً من توقعات المنتجين وقدرتهم على السيطرة بشكل كامل، فيما تبقى مؤشرات ارتفاع الطلب على نفط أوبك أحد أكثر الحلول كفاءة وفاعلية في التأثير في مسارات الأسعار المستهدفة».

واستعرض التقرير أبرز الحوادث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج. ففي الإمارات، أعلنت «مؤسسة البترول الوطنية الصينية»، الشركة الأم المالكة لـ «بتروتشاينا»، أكبر منتج للنفط والغاز في آسيا، أن «بتروتشاينا» وقعت مذكرة تفاهم مع «شركة بترول أبو ظبي الوطنية» (أدنوك) لتطوير حقول نفط وغاز وبناء منشآت تخزين. ويأتي توقيع مذكرة التفاهم بعد إبرام اتفاق هندسة وتشييد بـ1.52 بليون دولار بين وحدة تابعة لـ «مؤسسة البترول الوطنية الصينية» و «أدنوك البرية» التابعة لـ «أدنوك». ومنحت أدنوك في شباط (فبراير) الماضي حصة نسبتها 8 في المئة لـ «مؤسسة البترول الوطنية الصينية»، في امتياز نفط بري مدته 40 عاماً مقابل 1.8 بليون دولار.

وأعلنت أبو ظبي أنها سترفع طاقة إنتاج حقل «زاكوم العلوي» النفطي العملاق، وهو من أكبر الحقول البحرية في العالم، إلى مليون برميل يومياً بحلول عام 2024. وأكدت «أدنوك» أن اتفاقاً حول المشروع تم توقيعه بين الشركة الحكومية و «أكسون موبيل» الأميركية و «إنبكس» اليابانية.

وفي العراق، أعلن مسؤولون في قطاع النفط أن شركتي «بي بي» و «إيني» من بين الشركات التي أبدت رغبة في تطوير حقل «مجنون» العملاق، الذي تخطط «رويال داتش شل» للانسحاب منه العام المقبل. ووافقت «شل» على الخروج من الحقل وتسليم تشغيله لشركة «نفط البصرة» التي تديرها الدولة في موعد أقصاه نهاية حزيران (يونيو) 2018، وفقاً لما أعلن مسؤولان في قطاع النفط في العراق. وقال مسؤول مقرب من عمليات حقل «مجنون»: «بي بي وإيني الإيطالية تواصلتا مع وزارة النفط الشهر الماضي لإبداء الرغبة في تطوير حقل مجنون بعد خروج شل من الحقل». وتطور «بي بي» حقل «الرميلة»، أكبر حقل نفطي في العراق، وهو موجود شمال البلاد وينتج حالياً نحو 1.45 مليون برميل يومياً، فيما تدير «إيني» حقل الزبير في الجنوب، والبالغ حجم احتياطاته 4 بلايين برميل وينتج حالياً نحو 430 ألف برميل يومياً.

المصدر