بدء تداول العملة الجديدة وسط مخاوف من ضخ أوراق مزورة

ر بسلام أمس اليوم الأول من تداول العملة الموريتانية الأوقية، التي تغيرت قاعدتها من 10 إلى 1، بقسمة قيمة فئاتها النقدية القديمة على 10 حيث ستصبح 10 أواق حاليا أوقية واحدة.
غير أن الشكاوى انطلقت مبكرا يوم أمس من ارتفاع سعر الخبز التي عرضتها مخابز العاصمة أمس بعشرين أوقية من العملة الجديدة وهو ما يعادل 200 أوقية من العملة القديمة ما يعني أن سعر الخبز تضاعف.
وانتقد المدونون على نطاق واسع مضاعفة سعر الخبز وأكدوا أن «تغيير العملة يستهدف إخفاء صعود كبير متوقع للأسعار».
ولم تعلق السلطات حتى عصر أمس على ارتفاع أسعار الخبز وركزت نشاطها على تسيير عملية الانتقال من العملة القديمة للعملة الجديدة، مؤكدة «أن العملة الموريتانية محتفظة باسمها «الأوقية»، كما أن استبدال أوراقها وقطعها النقدية لن يؤثر في قيمتها في الأسواق وفي التداول».
وابتداء من يوم أمس ستتيح 10 أواق موريتانية من الطبعة الجديدة اقتناء ما كانت تتيحه سابقا 100 أوقية من الطبعة القديمة، وسينطبق الأمر ذاته على قيمتها في السوق الدُّولي حيث يصل سعر صرف اليورو اليوم إلى 420 أوقية، وسينتقل إلى 42 أوقية اعتبارا من يوم غد الاثنين.
وأمام الموريتانيين مهلة سنة كاملة لتبديل أوراقهم النقدية القديمة لدى البنك المركزي الموريتاني، ومهلة ستة أشهر لتبديلها لدى شباك المصارف والخزينة العامة والبريد، على أن يتم ذلك بسلاسة وتدرج؛ غير أنه لن يتم تبديل ورقة 5.000 أوقية بعد الشهر الأول إلا لدى البنك المركزي الموريتاني، والأمر نفسه ينطبق على ورقة 2.000 أوقية بعد الشهر الثاني.
وسيكون هناك تداول مزدوج للإصدارين مدة 6 أشهر، فيما ستحتفظ العملة بقيمتها في أثناء ذلك.
وفقدت الأوقية الموريتانية خلال الثلاث ســنوات الأخيـرة، نحـو 13% من قيمـتها، فـفي بداية سنة 2013 كان الـدولار الأمريكـي الواحـد يساوي 299.8 أوقيـة، وفـي بداية عام 2017 الجـاري أصـبح الـدولار يسـاوي 339.6 أوقـية.
وأدرج عزيز ولد داهي محافظ البنك المركزي الموريتاني أمس «تغيير العملة الوطنية ضمن «تنفيذ استراتيجية البنك لا سيما محورها المتعلق بعصرنة وسائل الدفع».
وأوضح «أن تداول السلسلة الجيدة من العملة الوطنية في ظل المستوى المنخفض للتضخم والآفاق الاقتصادية الواعدة سيمكن من تعزيز تطور وسائل الدفع الأخرى».
وأشار المحافظ إلى «أن السلسة الجديدة من العملة الوطنية تتميز بتحديثين أساسيين هما تغيير قاعدة الأوقية وتعميم صنعها من مادة «البوليمير» على كافة أوراقها النقدية وهذا ما سيجعلها أكثر قوة وأمانا واحتراما لمعايير الصحة والنظافة والبيئة».
وأضاف «انطلاقا من الفاتح من تموز /يوليو 2018م ستتم العمليات التجارية كلها بالأوراق والقطع النقدية الجديدة فقط، وبالتالي ستفقد المجموعة النقدية القديمة قدرتها على الدفع لكن استبدالها يظل ممكنا لدى شبابيك البنك المركزي».
وأكد ولد الداهي «أن شبكات الجرائم المالية تنشط عادة في مثل هذه الظروف الانتقالية، مستفيدة من هشاشة السكان، ولمواجهة ذلك اتخذ البنك المركزي بالتعاون مع الجهات المختصة كافة الإجراءات الكفيلة في الكشف عن أية محاولة لتبييض الأموال أو تزوير العملات».
«ويتعين على المواطنين من جانبهم، يضيف المحافظ، تفادي صرف أموالهم خارج القنوات المحددة رسميا والمذكورة أعلاه»، مشيرا إلى «أن البنك المركزي سيقوم بحملة اتصال واسعة النطاق تغطي كافة التراب الوطني ولمدة كافية لإطلاع كافة السكان على التغيير الجاري، وستستخدم في هذه الحملة كافة وسائل ووسائط الاتصال، من وسائل إعلام، وملصقات، وهاتف، وشبكة الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي».
وأشار المحافظ إلى «أنه سيتم إطلاق مركز للاستعلامات الهاتفية وسيوضع بريد إلكتروني وموقع إلكتروني تحت تصرف الجمهور للإجابة عن جميع التساؤلات».وتحدث عن فوائد كثيرة لاستبدال العملة الوطنية بينها «تسهيل التبادلات التجارية، ومكافحة تبييض الأموال، والحد من خطر التزييف، والرفع من مستوى الصيرفة، وبه ستكون العملة أكثر متانة كما سيتم الحفاظ على قيمتها، وستكون أكثر ديمومة وتكون تكاليفها على المجموعة الوطنية أقل بكثير، فضلا عن كونها ستعيد للقطع النقدية حيويتها وستحد من التضخم المقنع»، حسب تعبيره«.
وقدم محافظ البنك المركزي مبررات للتغيير النقدي الجديد فأوضح أن «من بينها التداول الواسع والمفرط للنقد والتكاليف الباهظة لتسيير العملة وانتشار نوعية رديئة من الأوراق النقدية والقيمة الضعيفة للقطع النقدية والتلف المبكر للأوراق ذات القيمة الصغرى فضلا عن مخاطر تبييض الأموال وتزوير العملة». وقدم ولد الداهي عرضا عن تجربة موريتانيا في سحب وإلغاء الأوراق النقدية، مؤكدا أن أول تجربة هي تجربة تأسيس العملة الوطنية عام 1973، تلتها تجارب لم تنفذ سنوات 1977 و1981 و1989، ثم تجربة 2004 التي نفذت.
وتحدث المحافظ عن حالة موريتانيا الاقتصادية، مؤكدا «أن الناتج المحلي ارتفع من 785 مليار سنة 2009 ليبلغ ما يزيد على مليار سنة 2017 أي ما يمثل زيادة قدرها 135%».
وكان صندوق النقد الدُّولي قد حذر في تقرير نشره خلال شباط /فبراير الماضي، من «صــدمة عنيفة» قد تواجه الاقتصاد الموريتاني، مشــيرا إلى «تباطـؤ كبـير في أداء الاقتـصاد خـلال عام 2015 بـسبب تراجع أسـعار الحـديد والنفـط».
وأعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في خطاب أخير له بمناسبة ذكرى الاستقلال «أن البنك المركزي الموريتاني سيصدر ابتداء من الفاتح من كانون الثاني / يناير 2018 مجموعة جديدة من الأوراق والقطع النقدية ستكون أكثر أمانا ضد المحاكاة والتزييف وأقوى من خلال إعادة تحديد قيمة العملة وذلك بتغيير القاعدة من 10 إلى 1، ما يسمح للأوقية وقطعها النقدية الجزئية في استعادة مكانتها في المعاملات المالية وحماية القدرة الشرائية للمواطن مع خفض في كمية النقد المتداول».
ومع أن السلطات الموريتانية تصر على تأكيد أن قرار تبديل العملة وقيمها لا يعني تخفيضها، فإن المحللين الاقتصاديين يؤكدون أن «عملية الاستبدال مجرد طريقة ماهرة لتخفيض قيمة العملة من دون أن يشعر السكان».
ويرى المختصون «أن السلطات الموريتانية تتجه لتخفيض قيمة العملة بشكل تدريجي حتى لا تؤثر بشكل كبير في زيادة أسعار المواد الأساسية خاصة أن البلاد تستورد نحو 70% من حاجياتها من المواد الأساسية الغذائية والخدمية والتجهيزية».
وسبق لصندوق النقد الدُّولي أن دعا الحكومة الموريتانية للمزيد من مرونة العملة المحلية «الأوقية»، تفاديًا للتضخم، إلا أن نواكشوط قابلت ذلك بالرفض قبل أن تخضع في النهاية، على اعتبار أن تخفيض قيمة العملة يعتبر شرطًا أساسيًا على الدول التي ترغب بالاستمرار في الحصول على الدعم المالي من الصندوق.
ويأتي تخفيض العملة المحلية في موريتانيا كجزء من الإجراءات التي قدمها صندوق النقد الدُّولي للحكومة الموريتانية، من أجل إنعاش النمو في ظل انخفاض أسعار المواد الأولية على الصعيد الدُّولي.

المصدر