السياسة بين المتاجرة و المزادة / الولي سيدي هيبه

لا شيء، في غالب الحال، يخرج في هذه البلاد عن عباءة التجارة “المفترسة” و “المزايدة” الضارية اللتين لا تعيران للمعيارية السامية اهتماما، و لا للأخلاق الفاضلة وزنا، و لا لتعاليم الدين الحنيف مبلغا من الإتباع المحصِّن، و لا لمصالح الوطن أي مستوى من الخدمة البناءة.
في هذا الخضم الهائج بأمواج التغابن و الإقصاء و تهميش غير الأقوياء تجد “القيمُ” و “المبادئُ” نفسَها من أرخص جملة البضاعة سعرا و أكثرها امتهانا حتى ليُرى المثقف و هو يبيع

 ـ على مرأى و مسمع من كل أطياف الشعب ـ لسانَه، يُحرف سلوكَه، يستعيرُ ألف وجه و وجه من دون أن يرمش له جَفن من خجل أو من تأنيب ضمير، كما يشاهد و هو يمشي على بطنه و ظهره كالزواحف لا يتوانى عن إتيان مكر بالمعرفة و خداع بها ليصيب فتاتا من مائدة الأقوياء أو رضا في وجوههم أو ركنا في حماهم.
و هي الوضعية المهينة التي تزيد مَفرزاتُ “القبلية” التراتبية و “العشائرية” الضيقة و التشكيلات “المافيوزية” النافذة و الماسكة بزمام المال و قنوات التجارة و غسيل الأموال و التعيينات “المحاصصية” قبضَتها إحكاما على مجريات الأمور في سفور الفساد و معيق التبذير لمقدرات البلد؛ مفرزات انتظمت في عشرات الأحزاب الوهمية و مِثلها من المنظمات الغير حكومية و الصالونات “الغرضية” و النوادي المريبة التي تتبنى التملق المرحلي نهجا.
و أما المعارضة بشقيها “المحاور” و “الممانع”، فإنها تبين عن ضعف عام و علامات استسلام متسارع الخطوات على وقع هواجس مذبذبة يطبعها التباين في الشكل و الوجهة و الهدف في هذا المنعطف الدقيق من مجريات الممارسة السياسية التي لم تحد يوما  قيد أنملة عن ذات النسق الذي كان قائما منذ وفادتها على يد الاستعمار سنين معدودة قبيل الاستقلال ـ
فعلى قدر امتعاض المعارضة “الحادة” مما تدعي أنه سوء التعامل معها يتبين مثله من امتعاض أغلب أحزاب المعارضة المحاورة من ضعف اعتبارها و قلة حصادها.
إنهما الإحساسان المتباينان اللذان يصرفهما فعل انخفاض الحماس و الأداء على المستوى الفعلي و العملي من حيث خفوت الخطاب و تناقص الأداء الميداني.
صحيح أن السياسة في هذه البلاد ـ التي ظلت إلى غاية ولادتها القيصرية من رحم “السيبة”- غير معروفة ككيان له نواة من الحكم المركزي بأي شكل و جسم متماسك الخلايا، و أنها ليست تقليدا منظما في قوالب ثابتة. كما هو صحيح أيضا أنها لم تكن منذ ذلك الوقت إلى يوم الناس هذا قناعات راسخة ومبادئ سامية ترتكز حول محاور :
·        مفهوم الدولة،
·        الوطنية،
·        قبول التخلي عن النظام الطبقي الجائر
·        تصور الخطط التنموية بما حبا الله به البلد من منوع الخيرات و وافرها لصالح دولة القانون و العدالة و الديمقراطية. فالسياسة كما يعرفها “هارولد” هي عبارة عن دراسة السلطة التي تقوم بتحديد المصادر المحدودة، أو كما عرفها “ديفيد إيستون” بأنها عبارة عن دراسة تقسيم الموارد الموجودة في المجتمع عن طريق السلطة، و وصفها “الواقعيّون” بأنها فنٌّ يقوم على دراسة الواقع السياسي وتغييره موضوعيا، هي أبعد ما تكون في مسارها عند السياسيين في هذه البلاد من هذه التعريفات علما بأن السياسة جاءت متزامنة مع استقلال قُد لها على قدر الرغبة في الخروج من عباءة فوضى “السيبة” و لم تفلح في ذلك على الرغم من المعارف النظرية الغزيرة التي نهل منها المتعاطون و شهاداتهم العالية التي حصلوا عليها من كل أرجاء المعمورة.

المصدر

تعليقات الفيس بوك

اخترنا لكم

مقابل 44مليار دولار مالك جديد لتويتر

بعد أشهر من الصد والرد، أفادت مصادر مطلعة بأن...

وضع المخرج الجديد بسناب شات.. أدوات تحرير إضافية

يمكن لمستخدمي سنابشات على نظامي التشغيل iOS و Android،...

خلل يؤدي للاستماع لمحادثاتك بالٱيفون الإصدار ios 16

من خلال طرح نظام التشغيل iOS 16.1 في وقت...

هكذا يمكنك نقل مجموعات واتساب إلى تطبيق سيغنال

قامت واتساب (WhatsApp) مؤخرا بتحديث شروط الخدمة وسياسة الخصوصية،...

تسريب يكشف عن ميزة بهاتف آيفون 12 لم توجد بأي هاتف ذكي من قبل

  رغم أنه ما زال أمامنا ستة أشهر قبل طرح...

ستطرحه غوغل الخريف القادم.. تعرف على مزايا أندرويد 11 الجديد

  ندرويد 11 يمتاز بالعديد من الوظائف الجديدة حيث سيدعم...

“أبل” تحضر مفاجأة في هاتفها “الرخيص” المنتظر

  خلافا للتوقعات السائدة، كشف متخصص بألأخبار التقنية أن "أبل"...

الحكومة توضح أسباب تأخر خدمة «الجيل الرابع»

  قال الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية سيدي ولد...

فيسبوك تعلن إنشاء “مجلس رقابة مستقل”

  قال مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك في مقال...

جوجل تنتقد تغييرات سامسونج على نواة أندرويد

  انتقدت شركة جوجل هذا الأسبوع شركة سامسونج بسبب مشكلة...

موريتانيا : فشل جديد في كسب رهان الـ4G

  فشلت موريتانيا للمرة الثالثة في الحصول على بيع رخصة...