إحصائيات: معدلات القراءة في موريتانيا هي الأضعف عربيا !

المحيط: كشفت نتائج مؤشر القراءة العربي، الذي أعدته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالشراكة مع المكتب الإقليمي للدول العربية «تطبيق الأمم المتحدة الإنمائي»، عن أن الإمارات ضمن أفضل 5 دول عربية متقدمة في القراءة، حيث تصدّر لبنان في المركز الأول، ثم جمهورية مصر العربية في المركز الثاني، يليها المغرب في المركز الثالث، ثم الإمارات في المركز الرابع، وأخيراً الأردن في المركز الخامس.

أفاد المؤشر الذي استخلص نتائجِه من مسحٍ ميدانيٍّ، شملَ أكثرَ من 148 ألفَ شخصٍ من الدولِ العربيَّةِ كافة، منهم 5400 مشارك من الإمارات، بأن منسوب القراءة في الدولة بلغ 81%، ومعدل إلمام البالغين بالقراءة والكتابة وصل إلى 93%، ومتوسط ساعات القراءة سنوياً يقدر ب 51 ساعة، فيما بلغت نسبة إتاحة الفرصة للقراءة 84%.
وبحسب النتائج بلغ متوسط إتاحة الفرص في الأسرة 88%، والمدرسة 89%، فيما تقدر نسبة المجتمع 76%، ونسبة قياس السمات الشخصية وصلت إلى 80%، أما القدرات فبلغت 93%، والدافعية نحو القراءة بلغت 80%، والاتجاهات 90%.

وأوضحت نتائج المؤشر، أن الواقع القرائي في المنطقة العربية سجل إقبالاً ملحوظاً للمواطن العربي على القراءة، بصرف النظر عن الوحدة المعتمدة لقياس منسوب القراءة، على عكس ما جاءت به التقارير والإحصاءات والبيانات التي نشرت حول المنطقة سابقا.

وأظهرت النتائج أن المعدل العربي لساعات القراءة سنوياً يبلغ حسب الأرقام 35.24 سنوياً، وتراوحت عدد الساعات بين 7.78 ساعة في«الصومال» التي تعد أقل المعدلات، و36.85 ساعة في «مصر»، فيما بلغ المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة 16 كتابا سنويا، وتراوحت الأعداد بين 1.74 28.67 كتابا كل عام، وتجاوزت 12 دولة درجة المتوسط العربي في عدد الكتب المقروءة، وهي على التوالي «لبنان والمغرب ومصر والإمارات وتونس والأردن والسعودية وقطر والبحرين وفلسطين والجزائر وعمان»، وتجاوزت أيضاً نفس الدول المتوسط العربي في عدد ساعات القراءة، فيما عدا عمان.

ووفقاً للمؤشر بلغ المتوسط العربي لمنسوب القراءة بحسب الساعات سنوياً، 15.18 ساعة للكتب ذات الصلة بالدراسة أو مجال العمل، بواقع 6 كتب سنوياً، مقابل 20.58 ساعة خارج نطاق العمل أو الدراسة بواقع 9.27، فضلا عن تقدم فائدة منسوب قراءة الكتب باللغة العربية، التي تراوحت في متوسطات الدول بين 1.23 في الصومال و20.40 في لبنان، وبمتوسط عربي بلغ 10.94، بينما تراوح منسوب قراءة الكتب بلغة أخرى «الإنجليزية والفرنسية»، بين 0.90 في الصومال و10.22 في المغرب، ولم يتجاوز المتوسط العربي لقراءة الكتب الأجنبية 5.90 سنويا، وتفاوت حجم الفوارق بين منسوب القراءة باللغة العربية والأجنبية، حيث بلغ الفارق في لبنان نحو 11 كتاباً و9 في الإمارات و8 في المغرب وقطر و7 في تونس، بينما لم يتجاوز كتاباً واحداً في الصومال وجزر القمر، وكتابين في موريتانيا و3 في اليمن وليبيا وجيبوتي.

وكشفت المقارنات الإحصائية بين الوقت المخصص للقراءة المتعلقة بمجالات الدراسة أو العمل خارجها عن أسبقية في مستوى منسوب القراءة خارج نطاق الدراسة أو العمل بفوارق متفاوته من دولة لأخرى، تقدر عربياً بمعدل 4 ساعات سنوياً، وبمعدل كتابين في السنة، وعلى مستوى عدد الساعات سجل أعلى فارق قرابة 12 ساعة سنوياً، في الإمارات والأردن، وأدنى فارق أقل من 30 دقيقة في المغرب وموريتانيا، وعلى مستوى الكتب، سجل أعلى فارق 5 كتب سنويا في الإمارات وأدنى فارق «أقل من كتاب»، في ليبيا وموريتانيا، وتؤشر هذه النتائج إلى أن القراءة لدى عينة الدراسة ممارسة مرغوبة لذاتها وليست مقيدة بدوافع خارجية.

القراءة الرقمية

وسجل المؤشر تفوق القراءة الرقمية على الورقية، حيث بلغ المتوسط العربي لمنسوب القراءة فيها 19.45 ساعة سنويا، مقابل 16.03 للقراءة الورقية، وهذه نتيجة متوقعة نظرا إلى الاكتساح الكبير لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلا عن ظهور بدائل تبدو أكثر جاذبية من الوثائق المطبوعة، وسرعة انتشار الوثائق والكتب الإلكترونية، وسهولة الحصول عليها.

دون المستوى

وأشارت النتائج إلى أن مستوى إتاحة فرص القراءة في المنطقة العربية، لا يزال دون المستوى المطلوب، لاسيما من حيث الإتاحة في المجتمع.
وأظهرت نتائج الدول العربية في محاور اتاحة فرص القراءة، أن متوسط إتاحة الفرص في الأسرة بلغ 46.16، والانحراف المعياري 30.10، وفي المؤسسات التعليمية بلغ المتوسط 52.02، بانحراف معياري 27.72، وفي المجتمع سجل المؤشر المتوسط بواقع 36.56، والانحراف المعياري 23.72، وتراوحت درجات محور الإتاحة في الأسرة بين 1.45 في الصومال و94.84 في لبنان.

وبيّن المؤشر أن 11 دولة عربية تأتي فوق متوسط سلم الدرجات 50 100، فقد حصلت 4 دول «لبنان ومصر والمغرب والإمارات» على درجات تفوق 80، و5 دول «الأردن وتونس وقطر والسعودية والبحرين» على درجات بين 60 و75، ودولتان «فلسطين والجزائر» على درجات في حدود الخمسين.

المؤسسة التعليمية

جاءت نتائج الإتاحة على مستوى المؤسسة التعليمية في الاتجاه نفسه لمستوى الإتاحة في الأسرة، مع اختلاف نسبي في الدرجات التي تراوحت إجمالاً بين 7.44 في الصومال و93.60 في المغرب، فيما سجلت 13 دولة درجات فوق المتوسط العربي«52.02»، وهذه المجموعة ذاتها التي تصدرت قائمة محور الأسرة، يضاف إليها الجزائر وفلسطين والكويت وعمان.

فيما جاءت درجات المتوسط المسجلة للإتاحة في المجتمع في المستوى الثالث نسبيا، مقارنة بالأسرة والمؤسسات التعليمية، حيث تراوحت بين 1.67 في الصومال و75.93 في الإمارات، وجاء متوسط الدول العربية مجتمعة نحو 36.56، وهي درجة ضعيفة باعتبار بعدها عن منتصف السلم المعتمد 50-100 على الأقل، مؤكداً المؤشر أن تدني مستوى الإتاحة في مؤسسات المجتمع الحكومية والمدنية يأتي بسبب ضعف البناء الثقافي في بعض البيئات العربية، وغياب الاهتمام بالفضاءات المهيئة للقراءة.

وأوصت النتائج برسم خطط استراتيجية من قبل الجهات المعنية بتربية النشء وتكوينه، بدءاً من المؤسسة الأسرية ووزارات الثقافة والتعليم والشباب، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة وجميع القطاعات في المجتمع المدني.

اتجاهات القراءة

وجاءت 12 دولة فوق المتوسط العربي في الاتجاهات نحو القراءة، بمتوسطات تراوحت بين 58.78 في الجزائر و92.97 في لبنان، وضمت المجموعة أيضاً كلاً من، المغرب ومصر والإمارات والأردن وتونس وقطر والبحرين والسعودية وفلسطين وعمان، في المقابل كانت أضعف الدرجات لدى الصومال بمعدل 6.91، وجزر القمر 11.93، وجيبوتي 24.98، وموريتانيا 28.20، وليبيا 35.13، وعلى الرغم أن النتائج تعد إيجابية إلا أن المؤشر أوصى بالمزيد من الاهتمام بهذا الجانب، حيث تعد الاتجاهات سنداً قوياً لتحريك الدافعية إلى القراءة والإقبال عليها.

وأفاد المؤشر بأن درجات الدافعية نحو القراءة مقارنة بالقدرات والاتجاهات جاء متأخرا نسبيا، حيث لم تصل إلى درجة المتوسط العربي سوى 10 دول وهي نفسها التي جاءت في صدارة قائمة الاتجاهات باستثناء عمان والجزائر، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المجموعة الأخيرة حيث ظهرت الدول نفسها مع انخفاض في الدرجات، وعموما تبدو مسألة الدافعية نحو القراءة في حاجة إلى مزيد من الدعم.

وأظهر المستوى القرائي في المنطقة العربية تحسناً مطرداً، ويتساوى مع المستويات العالمية في كثير من الدول العربية، حيث يصل إلى 100 في المئة.

3 محاور رئيسية

بني مؤشر القراءة العربي على 3 محاور رئيسية، ينبثق منها 10 محاور فرعية، تتمثل في «منسوب القراءة» ويتبعه محاور «القراءة الورقية والإلكترونية والقراءة خارج الدراسة أو العمل والقراءة ذات الصلة بالدراسة أو العمل»، فيما يضم محور «إتاحة فرص القراءة»، الإتاحة على مستوى الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع»، أما محور السمات الشخصية المعرفية والوجدانية فينبثق منه «القدرات والمهارات القرائية والاتجاهات نحو القراءة والدافعية نحو القراءة».

يعد مؤشر القراءة العربي المشروع الأول على مستوى المنطقة العربية، حيث إنه إضافة نوعية من شأنها إغناء مشروع المعرفة العربي، فضلا عن مواكبة الاستراتيجية الوطنية للقراءة لدولة الإمارات، التي تهدف إلى إعلاء قيمة القراءة والتحفيز على جعلها ثقافة يومية في حياة أبنائنا، من خلال مبادرات ومشاريع تضمن تحقيق هذا الهدف وفق خطط زمنية محدودة.

ورصد المؤشر 5 ملاحظات حول التقارير والآراء التي ركزت على واقع الوضع القرائي في المنطقة العربية، حيث جاءت غير دقيقة أو موثقة، فضلاً عن المبالغة والتضليل في بعض الأحيان، لذلك ركزت الملاحظات على طريقة احتساب الأرقام، وأساليب قياس القراءة، والتفاوت والتضارب، والجوانب الوصفية والطابع الكمي، والأشكال الجديدة للقراءة، وأخيراً خلفية الأرقام المربكة.

السمات الشخصية

أفادت النتائج الخاصة بمحاور السمات الشخصية للقارئ، بأن متوسط القدرات القرائية بلغ 82.38، بانحراف معياري يصل إلى 15.60، فيما بلغ المتوسط في الاتجاهات نحو القراءة 56.33، وانحراف معياري 25.57، بينما بلغ في الدافعية نحو القراءة 51.10، بانحراف معياري 24.30، وتراوحت درجات المتوسط الإجمالي لمحور السمات الشخصية مجتمعة بين 6.35 في الصومال و93.40 في لبنان.
و
أوضحت النتائج، وجود أسبقية في مستوى متغير القدرات القرائية، حيث ظهر أعلى متوسط للدول العربية وأدنى انحراف معياري مقارنة بالسمتين الأخيرتين: الاتجاهات والدافعية، لكن متغير القدرة القرائية لم يقس مباشرة مع استبيان القراءة، بل اعتمد على معدل إلمام البالغين «15 فما فوق»، في كل دولة بالقراءة والكتابة، فجاء متوسط الاتجاهات والدافعية نحو القراءة متقاربين في حدود وسط السلم، ما يفيد بمحدودية هذين العاملين.

المصدر