العربي الجديد: مذيعو موريتانيا لم يستفيدوا من الثورة الإعلامية

على الرغم من انتشار الإذاعات الخاصّة وتكاثر القنوات الفضائيّة في موريتانيا، خلال السنوات الأخيرة الماضية، إلا أنّ المذيعين لم يستفيدوا من هذا الانفتاح ووفرة فرصة العمل لتحسين وضعيتهم المهنية والمعيشية، إذ لا يزالون يعانون من كثرة الأعمال وتدنّي الرواتب وعدم احترام عقود العمل، إضافةً إلى غياب نقابة تمثلهم.

وتُثير هذه المفارقة قلق المهتمين بالقطاع المرئي والمسموع، الذين يعتبرون أنّ المذيعين أقلّ المستفيدين من الثورة التكنولوجيّة والإعلاميّة التي سهّلت إطلاق القنوات الفضائيّة والإذاعات الخاصة، لكنها لم تحسّن وضعيّة المذيعين، بل إنّ زيادة عدد القنوات التي كان من المفترض أن يَزيد معه الحاجة للمذيعين والمذيعات، أدّى، على العكس من ذلك، إلى الضغط على المذيعين وتكليفهم بمهام إضافية. كما أنّ وجود مستثمرين خاصّين ساهم إلى حد كبير في عدم إنصاف المذيعين بسبب تدخل مالكي القنوات والإذاعات في اختيار المذيعين رافعين شعار “ملكي ومن حقي الاختيار”.

وتعيش بعض القنوات والإذاعات الخاصّة في موريتانيا حالةً من الفوضى بسبب غياب معايير اختيار المذيع وتحكم أصحاب بعض القنوات في توزيع المذيعين على البرامج الهامّة والنشرات الرئيسيّة، إضافةً إلى “الشعبوية” التي أصبحت من أهم معايير صناعة نجومية المذيع.
ويشتكي المذيعون من تضارب ساعات العمل وتدني الراتب وعدم توفر خزانات الملابس والأزياء التي تسمح لهم بالظهور بمظهر لائق في برامج التلفزة، ولا تختلف مشاكل مذيعي الأثير عن مذيعي القنوات، لكنهم يعانون أكثر من غيرهم من ضغط العمل وتعدّد المهام، وامتداد ساعات الدوام إلى أكثر من 10 ساعات يومياً.

ويؤثّر العمل في هذه الظروف على إنتاجية المذيع وانسجامه مع محيطه وزملائه. إذ تتسبب هذه المشاكل في نشوب صراعات وخلافات كثيرة بين المذيعين ممّا يؤثر على سمعة المؤسسة التي يعملون فيها. وتغلب أخبار الخلافات والصراعات بين بعض المذيعين على أخبار جهودهم ونجاحهم في تقديم برامج مميزة للقنوات الفضائيّة. وتحولت، أخيراً، هذه الأخبار الى مادة دسمة للنقاش والتعليق في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.

وكان مثيرًا للانتباه أنّ أغلب الخلافات حدثت بين مذيعي القناة الواحدة، وهو ما يطرح أكثر من علامات استفهام حول ما يجري وراء كواليس بعض الفضائيات، وهل هناك من يصطاد في المياه العكرة ويحاول الإيقاع بين المذيعين وجرّهم إلى “حرب داخلية”، بحسب المهتمين.

والواقع أنّ استضافة المذيعين كضيوف في قناة ثانية أو على صفحات الجرائد يُساهم إلى حد كبير في تأجيج هذه الخلافات وظهورها علناً، إذ إن المذيع يضطر إلى إعطاء رأيه في زملائه داخل القناة وإعلان مآخذه عليهم، وعلى البرامج التي يقدمونها. كما أنّ الغيرة من النجاح والفرصة التي تعطى لبعضهم، لا سيما إذا كان المذيع جديداً في القناة، يؤثر بشكل كبير على التواصل بين المذيعين داخل القناة نفسها، ويتسبب في وقوع مشاكل وخلافات كبيرة بينهم.
كما يلعب التنافس بين فرق الإعداد دوراً كبيراً في الإيقاع بين المذيعين، لأنّ كل واحد منها ينحاز لفريق إعداد برنامجه ويتأثر بما يمكن أن يتحجّج به المعدون حين يفشلون في إقناع ضيف بالظهور في البرنامج، بالقول، إنّ البرنامج المنافس سرق منهم الضيف أو سبقهم لمناقشة الموضوع.

ويُطالب المهتمون بالقطاع السمعي البصري باحترام المعايير المهنية المتعارف عليها التي يتم على أساسها اختيار المذيعين، وتحسين وضعيتهم بهدف ضبط الأمور في القنوات والإذاعات، وفرض الموضوعية والحيادية والالتزام بالأخلاقيات والأعراف المهنية.

المصدر

تعليقات الفيس بوك
اضغط على الرقم للتواصل معنا عبر الواتساب
زر الذهاب إلى الأعلى