بأي لهجة سيتحدث ترامب عن الإسلام في الرياض؟

يخوض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد في السعودية، امتحانا بالغ الخطورة يتمثل في إلقائه خطابا عن الإسلام.

ويعد هذا الأمر مهمة شائكة بالنسبة إلى أي رئيس أمريكي، لا سيما ترامب، بعد انتهاجه سياسات ضد المسلمين في أكثر من بلد من خلال قانون الحظر الذي لقي معارضة دولية وعرقلة من القضاء الأمريكي.

وسيشارك ترامب الأحد في قمة مع قادة دول الخليج، تليها قمة أخرى دعا إليها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز زعماء حوالي خمسين دولة عربية وإسلامية، وسيلقي خلالها الرئيس الأمريكي خطابا يعبر فيه عن “آماله” بـ”رؤية مسالمة” للإسلام.

ووعد مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي الجنرال “اتش. ار. ماكماستر” بأن خطاب ترامب سيكون “مصدرا للإلهام”، ولكنه سيكون أيضا “صريحا”.


من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض طالبا عدم نشر اسمه، إن ترامب “سيكون مباشرا للغاية في الحديث عن ضرورة مواجهة التطرف، وعن واقع أن كثيرين في العالم الإسلامي ليس فقط لم يفعلوا ما فيه الكفاية بل شجعوا هذا التطرف، بعيدا عن الكلمات السطحية الجميلة”.

أي كلمات سينتقيها؟

وهناك علامات استفهام كثيرة تدور حول هذا الخطاب، أولها أي كلمات سينتقيها الرئيس السبعيني المعروف بطبعه الانفعالي، وأي نبرة سيعتمد، وهل سيختار تلطيف عباراته لتجنب الإساءة إلى مضيفيه، مع ما لهذا الخيار من خطر على قاعدته الانتخابية التي أوصلته إلى الرئاسة؟

عبارة “الإرهاب الإسلامي”

وهناك أيضا عبارة “الإرهاب الإسلامي المتطرف” التي تستفز الكثيرين في العالم الإسلامي، لا سيما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولكنها مع ذلك كانت لازمة في معظم خطابات الملياردير المثير للجدل أثناء حملته الانتخابية.

والسؤال الذي يطرح اليوم هو، هل سيستخدم ترامب هذه العبارة في خطابه، أم سيتخلى عنها، مع أنه كان يتهم سلفه باراك أوباما وسائر الديمقراطيين بالافتقار إلى الحزم والوضوح لأنهم يتجنبون استخدام هذا المصطلح؟

وسبق لأوباما أن تساءل مرارا “ما الفائدة التي سيؤتيها استخدام هذه العبارة”، محذرا من خطورة اعتماد “خطاب كراهية” ضد المسلمين.

قانون الحظر

وكان الملياردير المثير للجدل اقترح في كانون الأول/ ديسمبر، بعيد وقت قصير من إطلاق حملته الانتخابية، فرض حظر على دخول جميع المسلمين إلى الولايات المتحدة ريثما “نفهم هذه المشكلة”.

ومع أن المرشح الشعبوي كان معروفا بتصريحاته المدوية والصاعقة، إلا أن اقتراحه هذا -الذي سريعا ما تخلى عنه- أثار غضبا عارما في العالم الإسلامي، وشكل صدمة لغالبية الأمريكيين الذين طمأنهم منافسو ترامب بأن دستور الولايات المتحدة يمنع أي تفرقة على أساس الديانة.

وفي آذار/ مارس 2016، قال ترامب في مقابلة: “أعتقد أن الإسلام يكرهنا. هناك الكثير من الكراهية”.

الخطورة في خطابه

ولكن ترامب المرشح هو غير ترامب الرئيس، فبعد عام ونيف على هذه التصريحات، من المرجح أن يعتمد زعيم أقوى دولة في العالم لهجة أكثر اعتدال،ا قد لا تكون في نهاية المطاف بعيدة جدا عن تلك التي اعتمدها سلفاه، باراك أوباما وجورج بوش الابن.

ولكن الخطورة التي تكتنف خطاب الأحد، تكمن في ما إذا خرج الرئيس عن النص، كما هي حاله في معظم الأحيان، وارتجل خطبة عصماء لا يمكن التبؤ بعواقبها، خلافا لسلفيه.

وكان جورج بوش الابن زار بعد أيام قليلة من هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، التي تبناها تنظيم القاعدة مسجدا في واشنطن ألقى فيه خطابا لا تزال كلماته محفورة في ذاكرة الكثيرين.

وقال يومها الرئيس الجمهوري: “الإسلام هو السلام”، مشددا على أن “وجه الإرهاب” لا يمت بصلة إلى هذه الديانة التي يؤمن بها مئات الملايين حول العالم.

أما باراك أوباما، فاختار في حزيران/ يونيو 2009، في مطلع عهده، جامعة القاهرة ليلقي فيها خطابا تناول فيه نظرته إلى الإسلام.

ويومها استهل الرئيس الديمقراطي خطابه قائلا بالعربية “السلام عليكم”، متوجها إلى مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، قبل أن يدعو إلى وضع حد “لحلقة الارتياب والشقاق”، وقال: “جئت أبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم”.


ومن المتوقع أيضا أن يغتنم ترامب هذه الفرصة لاعتماد لهجة أكثر شدة تجاه إيران، الأمر الذي سيسعد دول الخليج العربية التي تخشى النفوذ المتزايد لجارتها اللدود.

وصباح الاثنين، يغادر الرئيس الأمريكي الـ45 الرياض متوجها إلى إسرائيل، المحطة الثانية في جولة مثقلة جدا بالمواعيد، تقوده أيضا إلى كل من الأراضي الفلسطينية والفاتيكان، إضافة إلى بروكسل وصقلية، حيث سيشارك في قمتي حلف الأطلسي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

المصدر