باحث موريتاني يحاضر عن القدس في قاعدة عسكرية أمريكية

 قدم الباحث الموريتاني أحمد ميلود محاضرة عن القدس وأهميتها لدى المسلمين، وعن تداعيات قرار اترامب، وذلك في قاعدة القوات الجوية الأمريكية “Davis-Monthan” في مدينة توسون بولاية أريزونا الأمريكية.

وقال الباحث أحمد ميلود – وهو أستاذ في جامعة أريزونا – في ملخص عن المحاضرة نشره على صفحته على فيسبوك إن مدة النقاش كانت حوالي الساعة والنصف، مردفا أن المحاضرة حضرها حوالي العشرة من الضباط بالإضافة إلى الشابلن (إمام نصارى القاعدة)، وهو الذي دعاه لتقديم وجهة نظر الإسلام حول الصراع الحالي في القدس، وعن ما تعنيه المدينة للمسلمين تاريخيا، وسياسيا ودينيا.

وأضاف أن الجلسة بدأت بعرض فلم عن القدس وتعاقب الغزاة عليها، قبل أن يتعاقب المحاضرون على الكلام، وتحديدا هو وإمام نصارى القاعدة، وهو من الطائفة الأنجلكانية، ومن البيض، فيما غاب ممثل اليهودية الذي كان مفترضا حضوره عن حلقة النقاش.

وقال ولد ميلود إنه تحدث في محاضرته عن كون القدس مدينة الأنبياء، وأولى القبلتين بالنسبة للمسلمين، وأن منها أسري بنبي الرحمة عليه الصلاة و السلام، وأن المسلمين دخلوها فاتحين سلما في عهد عمر، وأن المسلمين خلصوا مسيحييها من ظلم الرومان البزنطيين.

وتوقف مع طلب مضيفه أن يضيف فقرة هنا، لافتا إلى أنه قال كلاما فاجأه، و”أن المسيحيين في القدس أخبروه أنه لما جاء عمر فتحوا له كنيسة القيامة ليصلي فيها، لكنه قال لهم لو فعلت لجعلها المسلمون مصلا ولضاعت عليكم. ولكن سأصلي في الساحة العامة، ولهذا كان المسجد العمري مقابلا وملاصقا للكنيسة”.

وأضاف ولد ميلود قائلا: “هذا الكلام معروف في بعض أدبيات الدراسات العربية لكن لم أكن أظن أنها النسخة التي يحتفظ بها النصارى في أحاديثهم الخاصة”.

وواصل محاضرته بعد فقرة إمام نصارى القاعدة متحدثا عن الحروب الصليبية، ثم عن استرجاع القدس، ثم عن ضياعها ثانية على يد الإنجليز، ثم حروب 1948 و1967 ثم قرارات اترامب الأخيرة وغضب المسلمين منها.

ولفت إلى أن أسئلة الحضور كانت منصبة على البحث عن مصادر بديلة غير المتوفرة في الإعلام الرسمي، قائلا إنه نصحهم بقراءة كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة” وكتاب شارلز سميث “فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي: تاريخ بالوثائق”.

كما كان من بين الأسئلة – يضيف ولد ميلود – “سؤال عن حماس التي حرص إمام النصارى على أن يصفها بالعنف، وإرسال الصواريخ إلى المناطق السكنية، ورغم أنني لم أكن أريد أن أفسد أهمية كونه متعاطفا مع الفلسطينيين بشكل عام، إلا أنني رأيت أن لا مفر من قول الحقيقة وهو أن حماس حركة مقاومة ولدت من رحم إخفاقات عملية السلام التي لم تكن إلا عملية استسلام، وهو ما جعلها تفوز في الانتخابات الفلسطينية، ثم ذكرت تآمر السعودية وأمريكا ومصر عليها ومحاولة الانقلاب على حكمها، وكيف أنها نجحت في تفادي ذلك وإفشاله”.

واعتبر ولد ميلود أن “قرار ترامب يعد خروجا كليا حتى عن سياسات أمريكا التي كانت وما تزال منحازة انحيازا فجا… (maintains a blatantly biased stance) وأنه يعد أيضا خروجا على قرارات الأمم المتحدة، ونسفا لفكرة حل الدولتين، التي هي في الماضي من باب الخيال بسب السياسات الاستيطانية في المناطق التي يفترض أن تكون فلسطينية”.

وفيما يلي نص المحاضرة:

كما كنت قد وعدت بالأمس سأتكلم في عجالة عن النقاش الذي ساهمت فيه بالأمس في قاعدة Davis-Monthan الجوية.

كانت مدة النقاش حوالي الساعة والنصف وحضرها حوالي العشرة من الضباط بالإضافة إلى الشابلن (إمام نصارى القاعدة) الذي دعاني لأقدم وجهة نظر الإسلام حول الصراع الحالي في القدس، وعن ما تعنيه المدينة للمسلمين تاريخيا، وسياسيا ودينيا.

كما حضرت زوجته.

وقد أحضر الغداء من مطعم تشك فيله وهو مملوك لنصارى محافظين.

إمام القاعدة من الطائفة الأنجلكانية، وهو من البيض. شاب في مقتبل العمر يعيش غربة كما قال لي بين رفاقه، لثلاثة أسباب.

1- هو متدين و الجو العام كما قال جو مقبل على الحياة الدنيا، لاه عن رسالة المسيح.

2- أنه يعرف حقيقة الصراع في الشرق الأوسط فهو يرى أن اليهود، ولا سيما الصهائنة (وهم كما أوضح أناس علمانيون دنيويون) يضحكون على مشاعر المسيحيين ويغررون بهم، ويأخذون مالهم ونفوذهم، وهم مع ذلك يطهدون إخوتهم في المسيح (Our brothers in Christ) من الفلسطينيين الذين تمارس عليهم إسرائيل سياسة طرد ممنهج بصورة غير عنيفة تجعل حياتهم في القدس في غاية الصعوبة.

وقد ذكر لي أنه زار إحدى الكنائس في المدينة فرآهم يصفقون لإسرائيل ويبكون من أجلها وقال إن هذا النوع من الغباء منتشر.

فهو، الذي عاش في القدس أعواما يعرف بالضبط ما يجري هناك.

3- أنه يرى (وقال هذه ضمنا لا تصريحا) أن اليهود في الشرق الأوسط والمسلمين أناس في تزايد ديموغرافي لكن المسيحيين في تناقص، والمسيحيون في الغرب في تناقص عددي مخيف. وهو رغم أنه في مقتبل عمره إلا أن زوجته تتبعها أنثى وتحمل غيرها وفي يدها أخرى.

كان من المفترض أن يكون هناك ممثل لليهودية في حلقة النقاش لكنه لم يحضر. ولذا كان الإسلام والمسيحية هما الدينان الممثلان في الجلسة.

بدأت الجلسة بعرض فلم عن القدس وتعاقب الغزاة عليها. ثم تعاقبت أنا وإياه على الكلام بعد نهاية الفلم.

تكلمت أنا عن ما تعرفون من كون القدس مدينة الأنبياء أولى القبلتين بالنسبة للمسلمين، وأن منها أسري بنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، وأن المسلمين دخلوها فاتحين سلما في عهد عمر، وأن المسلمين خلصوا مسيحييها من ظلم الرومان البزنطيين.

طلب مضيفي أن يضيف فقرة، وقال كلاما في الواقع فاجئني، وهو أن المسيحيين في القدس أخبروه أنه لما جاء عمر فتحوا له كنيسة القيامة ليصلي فيها، لكنه قال لهم لو فعلت لجعلها المسلمون مصلا ولضاعت عليكم. ولكن سأصلي في الساحة العامة، ولهذا كان المسجد العمري مقابلا وملاصقا للكنيسة.

هذا الكلام معروف في بعض أدبيات الدراسات العربية لكن لم أكن أظن أنها النسخة التي يحتفظ بها النصارى في أحاديثهم الخاصة.

على أية حال تكلمت عن الحروب الصليبية، ثم عن استرجاع القدس، ثم عن ضياعها ثانية على يد الإنجليز، ثم حروب 1948 و1967 ثم قرارات اترامب الأخيرة وغضب المسلمين منها.

كانت أسئلة الحضور منصبة على البحث عن مصادر بديلة غير المتوفرة في الإعلام الرسمي، وقد نصحتهم بقراءة كتاب اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة وكتاب شارلز سميث فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي: تاريخ بالوثائق.

كان بين الأسئلة سؤال عن حماس التي حرص إمام النصارى على أن يصفها بالعنف، وإرسال الصواريخ إلى المناطق السكنية، ورغم أنني لم أكن أريد أن أفسد أهمية كونه متعاطفا مع الفلسطينيين بشكل عام، إلا أنني رأيت أن لا مفر من قول الحقيقة وهو أن حماس حركة مقاومة ولدت من رحم إخفاقات عملية السلام التي لم تكن إلا عملية استسلام، وهو ما جعلها تفوز في الانتخابات الفلسطينية، ثم ذكرت تآمر السعودية وأمريكا ومصر عليها ومحاولة الانقلاب على حكمها، وكيف أنها نجحت في تفادي ذلك وإفشاله.

وقلت إن قرار ترامب يعد خروجا كليا حتى عن سياسات أمريكا التي كانت وما تزال منحازة إنحيازا فجا… maintains a blatantly biased stance

وأنه يعد أيضا خروجا على قرارات الأمم المتحدة، ونسفا لفكرة حل الدولتين، التي هي في الماضي من باب الخيال بسب السياسات الاستيطانية في المناطق التي يفترض أن تكون فلسطينية.

وكان كلامي عامة على هذه الشاكلة.

حين سئلت قلت إن السلام بالطبع هو الحل الأمثل، لكنه لا حل بدون قيام دولة فلسطينية، متصلة الأطراف مستقلة، ذات سيادة على حدودها برا وجوا وبحرا، عاصمتها القدس موحدة، ومفتوحة لكل الديانات.

وأن هذا أقل القليل.

***

يوجد في القاعدة إمام للمسلمين لكنني لم ألتقه.

بعد المحاضرة أخذني شابلن لانص في دورة في أرجاء القاعدة ليريني أنه حتى مقبرة الطائرات في القاعدة تعد أكبر أسطول جوي في العالم مسبوقة بالأسطول الجوي الأمريكي وحده، وشرح لي كيف تتم إعادة تشغيل الأجزاء ومحاولات تحويل بعض المودلات القديمة مثل الأفـ15 إلى مقاتلات بدون طيار.

تعليقات الفيس بوك
اضغط على الرقم للتواصل معنا عبر الواتساب
زر الذهاب إلى الأعلى