مراسلون: بماذا يفكر الرئيس؟!

لعل هذا الجانب أهم نقاط القوة التي يتمتع بها الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي يحكم البلاد بقوة  منذ تسع سنين تقريبا

و مع اقتراب نهاية مأموريته الثانية أصبح هذا السؤال يلح في كثير من الأوساط ..  و هو سؤال ألفناه أيضا  كلما كان الرئيس بصدد تغييرات في قيادة نظامه أو كانت الحاجة ماسة لتعيينات هامة

حيث كان يتجنب دائما أن يطابق ما سيقوم به ما ينشر في الصحافة التي يُقال إنه يضحك ساخرا كلما رأى فيها خبرا عن تعيين فلان أو قرب إقالة علان ..

باق في السلطة أم مغادر للكرسي ؟

تدعو أوساط عدة في أروقة النظام إلى استمرار الرئيس في الحكم و تعديل الدستور بما فيه المواد المحصنة لكي يتسنى للرئيس الترشح لمأمورية ثالثة ، و لعل هذه أهم نقطة كانت تتفق عليها الأطراف السياسية الداعمة للرئيس المتحالفة بالأمس  و المختلفة اليوم بينما كانت أطراف أخرى اختفت تدريجيا من المشهد الداعم تدعم فكرة ترشيح أحد أصدقاء الرئيس و بقاءه هو قريبا من مركز القرار وفق عدة سيناريوهات من أبرزها طريقة ” بوتن ـ مدفيدف ” أو تغيير النظام إلى نظام برلماني أو غير ذلك ..

و كان دعاة المأمورية الثالثة يعولون كثيرا على التغييرات التي حصلت في البلد و طالت أهم رموزه : مجلس الشيوخ ـ إلغاءه  ، تغيير العلم ، تغيير النشيد الوطني ، تغيير شكل العملة و رفع قاعدتها إلى 10 و غير ذلك ..

فلعل هؤلاء كانوا سيقدمون للرأي العام مبررا يحسبونه وجيها و هو لماذا لا نغير المواد المتعلقة بالمأمورية ما دمنا غيرنا كل شيء بحيث أصبح الغريب عن بلدنا بالكاد لا يعرفه إن لم يكن متابعا لتطورات الأحداث فيه ..

و شهدت الأسابيع الماضية فتح عديد المجموعات على الواتساب تطالب بمأمورية ثالثة بالتزامن مع ترويج واسع لميول الرئيس إلى ترشيح أحد أصدقاءه ..

عقبات أمام التمسك بالكرسي ؟

ـ لعل أهم العقبات التي تتبادر للذهن هو الرأي العام الدولي و الغربي على وجه الخصوص الذي أصبح يرفض التغييرات الدستورية المتعلقة بالمأموريات و كانت فرنسا قد عبرت بشكل واضح عن هذا الجانب ..

و يُقال إن النظام قد طلب من بعض الدول الخليجية التوسط لدى الأمريكيين و الفرنسيين استيعاب فكرة استمرار الرئيس الحالي في الحكم و ساق في ذلك عدة مبررات إقليمية و أمنية و اقتصادية

كما يعارض بعض الجيران خاصة المغرب و السينغال بشدة استمرار الرئيس الحالي في حكم البلد إن كان لهم رأي في الأوساط الغربية و مراكز النفوذ  المهتمة بافريقيا

2 ـ المؤسسة العسكرية

حيث بدأت بعض الأوساط تتحدث عن عقبة المؤسسة العسكرية التي أصبح يُقال إنها لم تعد بنفس الانسجام مع الرئيس رغم الامتيازات الكبيرة التي منحها ماديا و معنويا و الشراكة الظاهرة و الباطنة مع بعض قادتها .. و ظهر ذلك في بعض التغييرات التي طالت أشخاصا و إن كانت رتبهم متواضعة إلا أنهم كانوا شركاء في تنفيذ الانقلاب على الرئيس الأسبق ولد الطايع و على ولد الشيخ عبد الله من بعده ..

ـ المعارضة : و هي أضعف العقبات و أقلها تأثيرا بحكم اختراقها و عدم قدرتها على تغيير أي شيء على أرض الواقع ..

و لعل أكثر المعارضات تأثيرا تلك الموجودة في الخارجة التي تربطها علاقات مع بعض الأوساط و التي أثرت إلى حد ما في إفساد علاقات النظام مع بعض المؤسسات و بعض الدول ..

الغاز الموعود .. و علاقته بالموضوع

تتعرض أوساط أخرى بعضها معارض و بعضها موال أن الرئيس لن يغادر السلطة في افق اكتشافات كبيرة من الغاز حيث وصلت موريتانيا أكبر الشركات في العالم المستثمرة في المجال ..

و كانت سيناريوهات تروج في بعض الأوساط أن استثمار  شركات غربية كبيرة مثل  ” TOTAL” الفرنسية و شركة ” KRESTON INTERNATIONAL “” الأمريكية سيضمن سكوت تلك الدول عن أي تغيير للدستور قد يحدث في البلد، بل ربما يكون محفزا لذلك من خلال تقديم بقاء الرئيس في السلطة كضمان للاستقرار الضروري في مثل هذه الاستثمارات الكبيرة

و قد كان الغاز مناسبة لكتابة مقال حوله لمعارض يوصف في بعض الأوساط  ب ” الماكر” من المؤكد أنه مقال لا يخلو من رسالة خاصة إلى المستثمرين الأجانب حيث لربما يكون صديق في الخارج هو اليد الأمنية لتوصيل تلك التخوفات

أخيرا .. يبقى أهم ما يميز الرئيس هو كتمان “ما يفكر به” .. و  أيضا أخذه لنفسه و لنظامه أيام  تفكير و مراجعة غير معلنة يختار تيرس مكانا موسميا لها .. و الرأي العام اليوم و في أفق قريب جدا  ينتظر ما يقوم به الرئيس بخصوص الأمين العام للرئاسة الذي تركه شاغرا قبل رحلته التفكيرية .. و ما سعقب ذلك من تغييرات؟

المصدر