هذه الثقافات الدخيلة / البشير ولد بيا ولد سليمان

ثقافة الكومسيون , الكوميشن ( العمولة ) السلام عليكم ,  لن أرد عليك السلام يقول , حتى أعرف عمولتي في الرد علي السلام و عمولتي في الموضوع الذي جئنا لأجله ,واسمح لي يا صديقي أن أكون صريحا معك , فأنا أتعامل معك علي أنك رقم , عمولة, فأنت بالنسبة لي مصلحة , فلوسا ,و انا حريص ان أقطع منك ما أمكن ,  فقلت : سبحان الله , أما انا فأرى فيك انسانيتك  ” ولقد كرمنا بني آدم ” فأنت لست رقما  و لا مبلغا ماديا  فقال : انت رجل طيب لكنك متأخرعن الركب فنحن في عالم أرقام وعمولات و نسب  , تدفع لي عمولة أخدمك أضحي من أجلك , أما ” المجان ”  الذي تتحدث عنه فقد مات منذ زمان ,   ثقافة غريبة ” موت المجان ” فلم يعد الناس يصدقون انه ثمة من يخدمهم بالمجان ,فقط المصلحة , العمولة , الوزير يعرقل الملفات اذا لم يضمن وجود عمولته , المدراء , مسؤولي الدولة كبارا وصغارا كل ” الا من رحم الله ” ظاهريا الدولة و المصلحة العامة وواقعيا ” الكومسيون ” و ثقافة المصلحة والمنفعة الخاصة , نفسي نفسي , أكون , أصل , أملك , أدير و لا يهمني كيف وصلت و لا كيف كسبت , مصلحتي , عمولتي اولا و من ثم مصالح العباد و البلاد , واقع حاصل ولا بد من الاعتراف به و لكن رغم ذلك , يظل في الأمة خيرون و تظل القاعدة : أن الصواب ” صوابا  ”  و الخطأ  ” خطأ ”  و إن تعوده الناس .

ثقافة” هل من مزيد ” وتفشي البخل بين الأغنياء كثرالمال وكثرالأغنياء ولكن خيم ” البخل “و تراجعت ثقافة ” عطاء من لا يخشي الفقر”عطاء رسول الله صلي الله عليه و سلم  لتسيطر ثقافة “هل من مزيد ” ……… في رصيدك البنكي ملايين ومليارات ولا تقدم للناس سوى طباعة كتيب وتوزيع شريط اسلامي وكفالة يتيم و منحة تلميذ , قليل من كثير ومن حولك فقراء بالملايين والخير كثير و يسع الجميع , فلما لا ؟ بدل أن توزع سمكا , وزع زوارق صيد و سفن و معدات و أترك الناس يصطادون بأنفسهم فلا يحتاجونك مستقبلا , وبدل أن تقسم حبوبا , قسم أراضي زراعية ومعدات ومؤونة وأترك الناس يزرعون ويأكلون من ثمارأيديهم , ما الذي يمنع رجال أعمالنا وأغنيائنا من توزيع المصانع و الاراضي الزراعية و الوحدات السكنية بالمجان , المال كثير فما الذي يمنع ” العطاء العملاق ” بالتنازل عن مصانع , عن مدارس تبني و توزع مجانا , عيادات طبية تبني و تعالج الناس بالمجان , جامعات تشيد وتقدم المنح بالمجان , ما المانع والخير كثير ونحن مسلمون؟ الاسلام معاملات , عطاء و انفاق و قد ربط الله ”  البر ”  الذي هو أكبر منازل التقوى بالانفاق  ” لن تنالوا البر حتي تنفقوا منما تحبون “- صدق الله العظيم.

رجل الأعمال عثمان بن عفان رضي الله عنه عرف الطريق ورفض تعاليم الشيطان الذي يعد الناس الفقر, فقام بتمويل المشاريع مجانا و عاش مرتاحا يري الناس بأم عينه يستفيدون من أمواله فيزداد فرحا و سرورا , صنف من أغنياء الصحابة , و مع ذلك لم يسعى أن يجعل من ابنه أغنى رجل بينهم  , علي العكس تماما من أغنيائنا اليوم بل سارع سيدنا عثمان و هو حي الي توزيع  ثلثي ماله , فقارنوا أنفسكم  بعثمان ؟.

ثقافة الخوف من المستقبل و الحديث المستمر عن الظروف و مستقبل الاولاد , العائلة , هل من دخل ؟, المنزل ملكا ام ايجارا , السيارة ؟ وغيرها من التساؤلات , خوف و ترقب لما تخفي الايام  وتعلق واهتمام مبالغ فيه بالمال وتحصيله وأحيانا نظرة حالكة للمستقبل الفقراء قلقون و الاغنياء أشد قلقا و خوفا و تمسكا و ادخارا و أكثرهم أموالا يشتكي باستمرار ظروفه ويتحدث دائما وكأن حريقا قادما سيلتهم العالم ,  لماذا كل هذا القلق والتشكى من الظروف والحديث المستمر عن المستقبل  ؟  فنحن لا نمتلك المستقبل لنغير فيه,ٍ ثم ان أمره محسوم وهو الفناء والموت, فكم سنعيش و نبني ونمتلك وكم سنحتاط لأنفسنا من أمورالصحة ووسائل الرفاهية و العيش؟ خمسين عاما ,سبعين ,أكثر فمهما طال فسيأتي الموت , وبالتالي فمسألة المستقبل ليست مسألة عميقة و لا تستحق كل هذا الخوف و الانشغال انما الأولى هو التركيز علي الحاضر والاجتهاد عليه حتي يعمل منه حاضرا مفيدا جيدا .

وآخرون يخوفون الناس من المجهول وانه يجب اتخاذ الحزم و أن من ترك الحزم ذل , صحيح  , لكن لا يعني ذلك استبعاد الخيرية في المجهول و حسن الظن به , شخص يقف أمامك في طريق مظلم وبيده شيئ ما , فلما لا ترجح الخيرية وأنه رجل صالح يحمل في بيده بشارة و خيرا كثيرا ؟ لماذا ترجيح الاحتمال الأسوأ وأنه قد يكون لصا وقاطع طريق , الأمر مجهول , فلما الترويج لثقافة ” ترجيح الاحتمال الأسوأ “التي يروج لها في التجارة ومعاملات الناس, في المشاريع , حتي صارت الحسابات تعمل علي اسوأ الاحتمالات فلماذا ؟ ,المسألة غيب ومجهول فما المانع من ترجيح الخيرية والايجابية ؟ واجبنا ان نحسن الظن ولا نبني توقعاتنا علي الاحتمال الأسوأ بل علي الايجابية والسلامة والنتائج الطيبة ,هكذا تعاليم ديننا , فما معنى هذه الثقافة ” التخويفية ” من المجهول ؟

الترويج لفصل الدين عن الدولة وجعل الحساسيات في كل ما هو ديني , والدعوة للتخلي عن منهج السماء  واعتماد مناهج البشر , فأيهما أولى ؟  أن يعيش أبناء الدولة مقيدون بقوانين السماء أم أن يعيشوا تحت وطأة قوانين البشر؟  الإشكال محسوم , فلا معنى للترويج لثقافة الفصل بين الدين و الدولة او الدين والسياسة , ولكن لا بد من تحديد مفهوم الدين ,  فالمقصود هو دين السماء الحق السليم  لا الدين الذي عرف تلاعب البشر و تدخلاتهم و  لي ” عنقه ” لمسايرة مصالحهم الخاصة ( دين  لي الأعناق ) الذي يعد ربطه بالدولة او بالسياسة جريمة كبرى .

ثقافة التفيقه في الدين والدعوة للتحرر من المذاهب الاربعة وها هي الامة تحصد الثمار قتل وتشريد و دمار و كله باسم الدين , فأي دين ؟ و قد عشنا لقرون في دعة و أمان , المالكي جنب الحنفي جنب الحنبلي جنب الشافعي والأمة بخير و فجأة ظهر المتفيهقون فجلبوا الخراب و فتنة الدين والفتوى وهي أخطر أنواع الفتن ….

البنوك الاسلامية هو بنكك ” معاملات اسلامية ” سميه ما شئت ولكن لا تتحايل علي النصوص ,الرجل يريد قرض فلوس و لا يريد بطاقات جوال , فلما اللجوء للي أعناق النصوص ؟ وما المانع من شراء البضائع و تملكها و توفيرها للزبون عند الحاجة ؟ أم هي ثقافة “البخل” التي سيطرت و التهرب والخوف من ” الكساد ” …

ظاهرة أخرى في ازدياد , هو وجهك , لحيتك وأنت حر فيها , لكن لا يكون ذلك باسم الدين ,  شارب حليق علي الصفر ( استئصال نهائي ) و لحية كبيرة , يقول أصحابها انها السنة , فسنة من ؟  فان كانوا يقصدون رسول الله صلي الله عليه و سلم فهو جميل المظهر و الهيأة خفيف الشارب كث اللحية جميلها , ولم يصفه أي كان لا أم معبد  التي أبدعت في وصفه و لا غيرها  بأنه كان يستأصل شاربه نهائيا لم يثبت ذلك عنه و لا عن أي من أصحابه فتلك الهيأة ( لحية كبيرة و شارب محلوق نهائيا علي الصفر ) التي أفتي فيها امامنا مالك  رحمه الله  ورأى أن يأدب صاحبها و ان يشبع ضربا مظهر دخيل لا يليق الا بأصحابه, ولذا وجب عليهم ترك الدين في منأى عن تلك المظاهر.

ثقافة المظاهروالمناسبات حتي اختلطت الأمورو طغت ” ثقافة الانتخابات والحفلات ” فتحولت مناسبات العزاء الي ولائم واستعراض “عضلات ”  وصار الاشخاص يصنفون علي قدر مظاهرهم وفق القاعدة : قل لي ما نوع سيارته أقل لك من يكون ؟ من النبلاء , أيهم ؟ النبلاء اللصوص وهم كثر, أم من النبلاء المسالمين ؟ والأئمة والمشاييخ يتحدثون عن الزهد وسياراتهم من أفخم  السيارات , قطيعة بين الدين ” تعاليم ” و الدين ” ممارسات” القطيعة ليس في المظاهر فحسب , انما في المواعيد و الالتزامات و المعاملات , وكله باسم السنة  و الدين .

كل يدعي السنة فمن هم أهل السنة ؟ هم أصحاب الاسلام الطبيعي ,اسلام المحجة البيضاء , لا اسلام الشعارات والألقاب ”  شيعي , صوفي , سلفي , وهابي , اشعري , جهادي , تكفيري , اسلامي سياسي , اخواني ” مدارس شتى واحزاب ” كل حزب بما لديهم فرحون ” مدرسة التكفير , الشرك , البدع , مدرسة ( الحب الكاذب ) حب المصطفي صلي الله وعليه وسلم حتى جعلوه في منزلة الله , مدرسة الجفاء والتهاون في حب المصطفي صلي الله عليه و سلم فصنفوه انسان عادي وجهلوا أو تجاهلوا انه يري من قفاه وأن العطر يفوح من عرقه , مدرسة الشعار ” يا علي ” يا حسين( شهيد الأمة وضحية غدرالمجرمين الثلاثة : أهل الكوفة الذين استدعوه وخذلوه , واليزيد بن معاوية , و عبيد الله بن أبيه) يسخرأصحابها من أهل البيت رضي الله عنهم بكاءا و تباكيا وينشطون في بلاد السويد وغيرها من اوروبا , يشوهون الاسلام  ويدعون أنهم هم أهل السنة, فمن هم أهل السنة ؟ السنة هم أهل الدين المعاملات , في اليابان عامل النظافة يطلقون عليه اسم”مهندس”احتراما له و يصرفون له أكبر راتب ,و في النرويج العاطل عن العمل يصرف له راتب حتي يجد عملا, وبلدان أخرى تمارس الدين وتطبق الشريعة ” معاملات “الشريعة الاسلامية مفهوم شامل يبدأ من إماطة الأذى عن الطريق الي ما شاء الله من قوانين وأحكام لخدمة العباد والبلاد ,أما الذين يختزلونها في تطبيق الحدود (حد القتل و القطع و الجلد ) فنظرتهم ضيقة وفهمهم سقيم ,أهل السنة هم أهل الدين   ” الأفكار و الممارسات ”  لا الدين    ” المنبر و الخطابات “.