لا مرحبا بشيخ الأزهر…

تحدثت بعض المصادر ووسائل الإعلام عن زيارة من المقرر أن يقوم بها شيخ الأزهر احمد الطيب لموريتانيا بهدف بحث سبل مواجهة ظاهرة( العنف، والتطرف) مع بعض العلماء، والمسؤولين في موريتانيا.

وبين يدي هذه الزيارة، من المهم التاكيد على مايلي:

أولا:ان رصيد الرجل الشخصي، ومحصلة التجربة الحالية لبلاده في التعامل مع الحالة الإسلاميةأمور لا تؤهله للنجاح في مهمة من هذا القبيل في موريتانيا، فالرجل ركن ركين في نظام حكم دشن علاقته مع الإسلاميين وأنصارهم بمجازر في الشوارع العامة، وتصفيات في البيوت الخاصة، وإعدامات في المحاكم وخارجها، واعتقالات طالت عشرات الآلاف من الرجال والنساء، والشيوخ، والشباب، وحتى الأطفال!!

كل ذلك تم تحت ذريعة (مكافحة الإرهاب والتطرف) .

ولكن بدلا من القضاء على (الإرهاب) بتلك الإجراءات، استفحلت الظاهرة، وقويت، فرجعت جماعات -كانت تركت حمل السلاح من قبل- إلى حمله من جديد، وخرجت جماعات جديدة لم تكن معروفة من قبل، وحملت السلاح، وانتشرت الفوضى، وعاد التفجير والتدمير إلى مصر، ففجرت المساجد،والكنائس، ورجعت الاغتيالات تحصد القيادات العسكرية والأمنية، وتورط الجيش في حرب حقيقية مع الجماعات المسلحة، بل مع قبائلها ،وحاضنتها الشعبية،وليس ما يحصل في سيناء عنا ببعيد!!

رجل هذا رصيده، وهذه تجربة نظام الحكم الذي هو واجهته الشرعية غير جدير بتصدير تجربته لنا في موريتانيا.

ثانيا:أن التجربة والمقاربة الموريتانية في التعاطي مع موضوع ظاهرة العنف، والغلو، والإسلام السياسي بصورة عامة تجربة هامة ومشجعة، على الرغم من بعض المآخذ، وهي وإن كانت تحتاج إلى تطوير ، وتفعيل، فإنها لا تقارن بحال من الأحوال مع نظيراتها الأخرى.

واهم عناصر النجاح التي توفرت لهذه التجربة هي :

١- فتح أبواب الحوار الفكري بين الشباب، واهل العلم الصادقين، داخل السجون وخارجها.

٢- رفع سقف الحريات السياسية في البلاد.

٣-التعقل الأمني في التعاطي مع الظاهرة إلى كبير.

وكان من النتائج الإيجابية التي ترتبت على هذه التجربة:

١- تخلي اعداد مقدرة بينها عناصر مؤثرة من الشباب عما كان عندهم من أفكار الغلو، ورجوعهم إلى جادة الصواب، وخروج كثير منهم من السجن، وعودتهم للحياة الطبيعية.

٢- الإبقاء على حالة السلم السياسي التي تحكم العلاقة بين الإسلاميين في المعارضة من جهة، والسلطات الحاكمة من جهة أخرى، على الرغم من الحدة السياسية التي تعتري هذه العلاقة بين الحين والآخر.

٣- توقف عمليات التفجير والقتل التي كانت تقوم بها بعض الجماعات الجهادية في البلاد قبل سنوات، وذهب ضحيتها عسكريون، ومدنيون، ومواطنون، وأجانب.

ولا شك ان هذه الأمور تعتبر نجاحات كبيرة، ومكاسب مهمة يجب تعزيزها وحمايتها من قبل جميع الأطراف.

ومما يستحق التثمين هنا الحكمة التي تعاطت بها كافة الأطراف مع الموضوع، وخاصة سلطات البلاد التي تعرضت لكثيرمن الضغوط والإغراءات من قبل دول وقوى إقليمية ودولية من اجل أن تحذو خذوها في الموضوع، فلم تستجب.

صحيح ان بلادنا ليست قوة عظمى، ولا دولة كبرى، ولكنها مع ذلك نجحت ولو نسبيا فيما فشلت فيه قوى عظمى، ودول كبرى كانت ولا زالت تحلم ببعض ما نحن فيه من الأمن والعافية السياسية.

وأمامنا فرص أكبر للنجاح من خلال تطوير، وتفعيل، وتكميل تجربتنا.

إن من اخطر الأمور في مجال التعاطي مع ظاهرة الغلو والعنف استيراد التجارب الفاشلة في الموضوع.

ومن أفشل تلك التجارب واخطرها تجربتا فرنسا وأمريكا في الغرب، و تحربةمصر في الشرق.
وشيخ الازهر هو الواجهة الدينية لتلك التجربة.
﴿خذوا حذركم﴾!

من صفحة: المحفوظ ولد الوالد