معركة موريتانية من أجل تسويق حليب الإبل في الاسواق الاوروبية

صرخ في وجهي محمد وهويصدر الأوامر إلي رعاته لا تصورني وأنا أبيع الحليب. ولم أكن في حاجة إلي أن أستوضح من الرجل الذي قرر في خجل أن يتحدي استهجان الموريتانيين بيع علية القوم حليب النوق. فلبن الناقة للأسرة وللضيوف.

ويبيع محمد لتر الحليب بنحو دولارين في أطراف العاصمة نواكشوط، فيما تبيع سيدة إنجليزية اللتر بعد تعليبه بأقل من دولار.

ويعلل محمد غلاء حليبه بأنه آت مباشرة من ضروع النوق، لكنه يعترف باختلاف الاذواق قائلا إن من يعرفون

البادية “يفضلون اللبن المحلوب مباشرة ، أما من لا يعرفون إلا المدينة فهم يفضلون الحليب المعلب لاعتقادهم أنه الأنظف”.

وتبيع نانسي الإنجليزية الإصل حليب النوق مبسترا. وقد ابتدعت ماركة تجارية مستوحاة من الوسط هي “تيفسكي”..أي الإسم الشعبي الموريتاني لموسم الربيع.

وتقول نانسي ” حينما كنت أتعلم العربية الموريتانية ( الحسانية) ، كنت حينما أسأل أحدهم عن معني ” تيفسكي” أراه ينشرح ويبتسم، ويقول لي: هو موسم جميل… فيه الزهور، والطيور، والحليب، وتتكاثر فيه الماشية…”. وهي لذا قررت إطلاق إسمه علي الألبان التي تصنع من حليب النوق.

ويشكل امتلاك قطعان الإبل في موريتانيا رمزا للغني وللمكانة الرفيعة. ويتنافس الأغنياء في اقتناء أرفعها جودة، غير أن الملاك الذين هم في الغالب من سكان المدن لم يكونوا يستفيدون من ألبانها، فهي متروكة مع الرعاة تسرح في البيداء، ليطل عليها المالك من شهر لآخر لقضاء عطلة هادئة مع الأسرة أو الأصدقاء.

ولا يستسيغ الموريتانيون التقليديون بيع الحليب، لكن نانسي الموريتانية من أصل بريطاني وفرت لهم في المدن حليب الناقة الذي أضاعوه منذ انجروا مكرهين إلي حياة الإستقرار. واستخلصت نانسي أيضا من حليب الإبل سلعة لم تنل بعد هوي في نفوس الموريتانيين هي الجبنة.

وتحاول هذه السيدة غزو الأسواق الأوروبية بمنتجاتها التي قد تتطور إلي شيكولاتة وآيس كريم وأدوات تجميل.

ومثل كل الموريتانيين تتغني نانسي بحليب الإبل. فهو يعالج العديد من الأمراض بما فيها داء السكري. وتقول نانسي إنه “من الناحية البيو- كيميائية هناك تقارب بين بروتينات حليب الإبل وبروتينات جسم الإنسان”.

و يحتوي حليب الإبل علي ثلاثة أضعاف ما في حليب البقر من فيتامين سي، وبه عشرة أضعاف ما في حليب البقر من الحديد. وهومشروب منشط، ومضاد للعديد من الامراض، وينصح الأزواج بشربه.

وفي الحالات العادية يبلغ متوسط إنتاج الناقة من الحليب خمسة لترات يوميا. لكن خبراء في منظمة الأغذية والزراعة يعتقدون أنه قد يصل العشرين لترا في اليوم إذا ما وضعت الناقة في ظروف أفضل.

وتقول نانسي إن الماشية في موريتانيا تكفي لتوفير احتياجات السوق من الحليب وإنه لا ضرورة لا ستيراد الألبان الأوروبية طويلة المدة التي تغرق السوق وتشكل منافسا لمنتجي الألبان الموريتانيين.

و تعمل السيدة نانسي علي غزو السوق الأوروبية بمنتجاتها من الألبان والجبنة المستخلصة من حليب الإبل ، لكنها تواجه مصاعب جمة في اختراق قوانين الحماية الأوروبية.

وقالت نانسي عيبد الرحمن ل بي بي سي إن أول مشكل واجهها هو “قولهم لي إن حليب الناقة ليس حليبا،لأن الحليب يأتي فقط من البقر والمعز والضأن”.

وتضيف : “حينما تجاوزت هذه المشكلة واجهوني بضرورة إخضاع المنتج لبحث علمي دقيق. وفعلت ذلك. فقالوا هذه المرة لن نقبل هذه المنتجات قبل أن تقيم موريتانيا مختبرا علميا خاصا لضمان خضوع المنتجات للمعايير الأوروبية”.

وتتنتج نانسي لحد الآن كميات محدودة من الجبنة عالية الجودة تباع في موريتانيا، ويحمل المسافرون الأوروبيون بعضها في حقائبهم هدايا أو للإستخدام المحدود.

وترنو نانسي إلي الأسواق العربية لكنها تقول أيضا إن الوصول إلي تلك الأسواق ليس بالسهل. فهناك قوانين الحماية. ينضاف إلي ذلك أن “سكان المغرب العربي خصوصا لا يتناولون الجبنة علي نطاق واسع”.

المصدر