هنا مدينة الدخان والمجانين!

هنا مدينة الدخان والمجانين
هل نواكشوط رجل أم امرأة؟
هل تلك البيوت المكدسة فوق الرمال حقيقية؟ هل تلك القمامة على الأرصفة؛ بقايا طعام أم هي وعود ذابلة!
وجوه الناس مختفية وراء الغبار، والشعراء نصبوا لافتة عند “كرفور مدريد” تدعو لشيء ما، سيلونون قصائدهم بالياسمين ووشوشة النسيم والثلوج البيضاء، لكن لا أحد منهم سيتحدث عن الغبار، لو كنت شاعرا؛ لكتبت قصيدة محملة بأتربة التمرد؛ عنوانها: قلبي مليئ بالغبار..
ونحن في التاكسي انقسموا في رؤية الواقع؛ ثلاثة مع الموالاة واثنين كانوا مع المعارضة، السادس كان غارقا في صمته مثلي..
السائق كان يعدد طوابق المباني في قلب المدينة ليبرر موقفه المؤيد للنظام، كأنه يريد أن يخبرنا؛ بأن العاصمة صارت طويلة القامة، بينما كنت أنا التقط صورة من برج سنيم من وراء نافذة السيارة، رغم ضيق الزاوية؛ إلا أن قمة أطول مباني الوطن ظهرت بداخل الصورة..
دلفت وزارة التعليم للاستفسار عن الاستقالة، بيد أنني لما وصلت للطابق الثاني، تذكرت أنني بحاجة إلى راتب نيسان وآذار وحزيران وتموز فعدت أدراجي، لا أحد من أعضاء الحكومة سبق وأن قدم استقالته، فلماذا استقيل أنا، وأنا لم أسرق شيئا حتى الآن سوى الأحلام!
اتصلت على صديقي القاطن داخل أعماق الحي الراقي المسمى بتفرغ زينة، استفسرته عن جودة الحياة هناك؟ أخبرني بأن كل شيء متوفر؛ الكهرباء، والمياه الصالحة للشرب، والأطعمة الملونة والانترنت السريع.
تحدث خطيب الجمعة عن قيام الساعة، لا أدري لماذا لا يتحدث الإمام عن ” حرمة المال العام “، وبجانبنا يجلس أحد أعضاء الحكومة النافذين، لماذا يذكرني الإمام بقيام الساعة بداية العطلة، ويذكر صديقي أيضا بها، صديقي الذي تخرج من الجامعة سنة 2011 ولايزال يبحث عن وظيفة ثابتة، لماذا لا يتحدث عن تزوير الأدوية، والكذب والغش والوساطة ونقض العهود! لماذا يحدثنا عن قيام الساعة، وجميعنا نعلم؛ أن الساعة آتية لاريب فيها.
عدت مع صديقي للمنزل، لنجد الغداء عبارة عن ” مارو وأدلگان “، الأرز والفاصوليا في وكر البروجوازين.
هنا نواكشوط. والساعة 11:30 وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.