اسحاق الكنتي/ ملحمة الانتساب… (تحدي الشفافية)

انشغلت خلال الأسابيع الماضية بالعالم الواقعي متعدد الألوان، عن هذا العالم الإفتراضي الأزرق. وبعد انتهاء حملة تجديد الانتساب لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية، أقتطع بعض الوقت لأشارككم بعض اللحظات الفارقة في تلكم العملية…
اتضح لي منذ البداية أن تحدي الشفافية سيكون الأكبر في هذه العملية. فقد التقيت قبل انطلاقها بأيام بشخصية عامة خبرت خبايا وخفايا ما أصباحنا نسميه نقلا عن الأشقاء المصريين “الدولة العميقة”.. قال بنبرة لا تخلو من سخرية.. “ما تقول في الحديث الرائج عن ضرورة إتمام الانتساب للحزب بطريقة شفافة؟ هل تصدق أن ذلك يمكن أن يحدث حقا؟” قلت، جادا..”أنا مدرس. ومهمة المدرس شرح الغوامض، وبيان المشكل. وغاية سعادته أن يكون وطلابه في نفس المستوى من معرفة القضية موضوع البحث…” لم يقتنع محاوري فقال، منهيا الحديث..”علمتني التجربة أن الأمور الحقيقية تجري تحت الطاولة…”
عند انطلاق الحملة أجرت لجنة تجديد الانتساب لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية اجتماعا تحسيسيا مع الفاعلين السياسيين في مقاطعة لكصر، حضر العديد منهم. ركز المنسق في حديثه على الشفافية والنزاهة والتزام الحياد بين الفرقاء السياسيين في المقاطعة… كان يتطلع في الوجوه أثناء حديثه فيلاحظ ابتسامات تبدي ما تحاول إخفاءه، وإن كان الطابع العام الإصغاء بانتباه، واستيعاب الرسالة… وحين بدأت المداخلات اتضحت الصورة بشكل أفضل..”سمعنا خطابك، وقد سمعنا ما يشبهه كثيرا، لكننا ننتظر أفعالكم لنحكم لكم أو عليكم…” تحدث بعض الفاعلين عن ظلم لحق بهم في فترة ما بمرارة، وتمنوا أن لا يتكرر، وأعلن الجميع استعداده لمواكبة اللجنة وتسهيل مهمتها مراقبين بدقة مدى تطابق أقوالها الآن مع أفعالها في المستقبل القريب…
لطمأنة الفاعلين السياسيين عرضت عليهم اللجنة تشكيل لجان تواكب عملها وتراقبه حتى يكونوا شهداء على حسن أدائها لمهمتها، وقد رحب الفاعلون السياسيون بالمقترح وساهموا في تنفيذه…
بعد انطلاق العملية بأسبوع، التقيت الشخصية العامة ذاتها، وقد عادت من رحلة إلى الداخل في حملة الانتساب.. بادرته بالسؤال:”ما أخبار الشفافية؟” قال، متحمسا..”لا سابق لها.. شباب في منتهى الجدية، والصرامة، والشعور بالمسؤولية.. أعتقد أننا أمام ممارسات جديدة، ورؤية جديدة، ونخبة جديدة تتصرف وتفكر بشكل مختلف…” فكرت.. لقد قلبت الطاولة على الممارسات القديمة لكي لا يعود لها “تحت”…
أما في مقاطعة لكصر، فلم تذكر الصحافة الوطنية أي خرق للشفافية، ولم تصلنا أي شكوى من الفاعلين السياسيين تتعلق بسلوكهم اتجاه بعضهم إلا بادرنا بمعالجتها بشكل فوري مرض للطرفين. لقد ساهموا بشكل فعال في إنجاح عملية الانتساب في مقاطعة لكصر بأعلى درجات الشفافية، فلهم منا خالص الشكر… أركان الجمهورية الثالثة تترسخ بثبات… (يتبع، إن شاء الله)