( الوطن للأغنياء .. والوطنية للفقراء)..

هل انتشار الرشوة على طول الطريق سواء بين المغرب وموريتانيا او بين موريتانيا والسنغال أو على طريق الأمل ( الألم) غير صحيح بل هو بهتان من قناة الجزيرة؟

هل حالة المرافق وسوء الطريق إفكٌ من الجزيرة؟

أعتقد أن إصلاح الخطأ وتصحيح الفشل أهم من الهجوم على وسيلة اعلام في القرن الـ 21 .. القرن الذي لا يستأذن فيه الاعلام أحدا ..
ماذا يفيدنا السكوت على فشلنا وتخلفنا وفساد أنظمتنا؟
لماذا نحمل الآخرين مسؤولية كشف حقيقتنا؟
لماذا لا نحول طاقة الوطنية هذه، والتي لا تظهر إلا عندما يواجهنا أحدهم بحقيقتنا .. لماذا لا نحولها إلى أداة للتنمية والتطور …
نحن متخلفون كثيرا عن جميع جيراننا .. سواء قالت الجزيرة ذلك أو قالته CNN ..

إن تحويل فشل أنظمتنا وفسادهم إلى حمية وطنية يتم في زخمها تناسي ويلات أولئك الحكام أمر غريب وغير طبيعي…

أغلب رجالات النظام عندنا، وعلية القوم كذلك يملكون قصورا في الرباط أو داكار أو باريس .. ويعلِّمون أبناءهم هناك ويتعالجون هناك .. أليس هذا أكبر اعتراف على أننا متخلفون عن جيراننا.. وهو اعتراف منا نحن قبل قناة الجزيرة؟

أين أموال الشعب و الوطن ومواردهما؟
لماذا يتم إنفاقها على الرفاه في الخارج في حين يراد منا نحن ضحايا التفقير والتفليس تبرير فساد وفشل طغمتنا الحاكمة تحت شعار الوطنية؟

فعلا لقد صدق من قال :
( الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء).
مؤلم جدا أن يكون وطنك مادة اعلامية لتصوير الجانب السيء للحضارة .. والمؤلم أكثر أن يكون بلدك – بسبب تسيير حكامه – أنموذجا للدولة الفاشلة ..
ولكن الأكثر إيلاما أن هذه الحقائق لا تحرك إلا بعض الغيورين على سمعة الوطن من الكتاب والمدونين .. فيما تزيد الناهبين نهبا والفاسدين فسادا ..
المدونون معذورون في غضبهم واحتجاجهم، لكنه احتجاج ينبغي أن يوجه للأنظمة والحكام.

علينا أن نسأل أنفسنا : هل صدق وثائقي الجزيرة أم كذب؟
وهل سيحرك نظامنا ساكنا تجاه بنيتنا التحتية وصورتنا التنموية المشوهة؟.

طبعا نحن تعودنا على وسائل اعلامنا الرسمية والتي تتلقى تمويلها من عرقنا، ولكنها بدلا من مساهمتها في كشف الحقيقة تحولت إلى أداة في يد الأنظمة تمجدها وتزور الحقائق من أجلها ..

ماذا كنتم ستقولون لو تحدثت قناة أجنبية عن الجفاف عندنا والذي لم تحرك فيه وسائل اعلامنا ساكنا…
وهاهي وكالة الأخبار تتعرض للمضايقة، وتُصادر آلاتها بسبب تقاريرها عن معاناة الناس …
ما كنتم ستفعلون لو أن وسيلة إعلام تحدثت عن تفليس شركاتنا او تدهور تعليمنا وصحتنا .. في حين يصور إعلامنا هذه القضايا على أنها دليل تقدم وتطور ورقي ..

الهجوم على الاعلام الاجنبي لا يحل مشاكلنا.. فمشاكلنا ومشاكل غيرنا في عالم اليوم كالكتاب المفتوح .. وأنظمتنا هي المسؤول الأول والأخير..
فحاسبوها..

من صفحة المدون: الشيخ معاذ سيدي عبد الله