صوته المبحوح ينذر بأن خطبا ما وقع!!

…………أتذكر جيدا إتصال مدير المستشفي كان الوقت ليلا كان صوته المبحوح ينذر بأن خطبا ما وقع…………!!
قال بصوت الأمر عليكم دكتور الإلتحاق بمكان عملكم علي وجه السرعة وأردف هناك فاشية غامضة تنتشر بسرعة وتحصد الأرواح بسرعة أكبر…….!!
فهمت من كلام الرجل أنه بحاجة ماسة إلي المساعدة……….!!
غادرت العاصمة فجرا ويممت شطر المدينة الجبلية النائية وصلتها في ساعات الصباح الأولى كانت طوابير المرضي ممتدة في ساحات المستشفي دخلت غرفة المعاينة وبدات حتي قبل أن أفطر………….!!
تفاجأت حين كان معظم الوافديين يشكون من أمراض عادية إسهالات وصداع وحالات أنفلونزا بسيطة لا وجود حتي الآن لمريض يشكوا أعراض فاشية المدير الغامضة………..!!
وصلت معايناتي إلي حدود المئة حين سمعت صراخا خارج المكتب خرجت مسرعا لأتفقد الأمر كانت الساحة تعج بالمرضي المرعوبين الكل يلتمس طريقه للنجاة لم يبق أحد في المستشفي…………..!!
كان مشهدا مفزعا رجل خمسيني ملقي علي ظهره وهو ينزف بشدة من كل مخارجه تأخذه بين الفينة والأخرى تشنجات عصبية حادة…………!!
……..عمت المستشفي حالة إرباك شديدة…………!!
عدنا لرشدنا حين تقدم مدير المستشفي بكل شجاعة وهدوء نحو المريض وحمله بمساعدة ممريضين إلي غرف الحجز الداخلي……….!!
حين وصلت كان عدد المرضي المصابيين بوباء حمي الوادي المتصدع أكثر من 13شخص غادروا جميعا المستشفي إلي مثواهم الأخير………..!!
مساءا كانت المدينة المهجورة خلية نحل أوفدت وزارة الصحة العشرات من أطبائها وسياراتها رباعية الدفع……!!
أتذكر جيدا سمرهم المسائي في منزل المدير الجهوي وهم يحاولون التعرف على الوباء عن طريق الأنترنت وهم الوافدون أصلا للتصدي له………؟
خيل إلي أنهم أطفال جيء بهم إلي سرك موسمي كانوا يتبادلون النكت ويرتشفون كاسات شاي وكأن الدنيا بألف خير……….!!
وأنا من إنتهيت للتو من مداومة شاقة وحرب مفتوحة مع فاشية قاتلة لفيروس غامض يحصد أرواح المرضي بسرعة رهيبة…….!!
وذوي الضحايا المذعوريين يجوبون المدينة يستقبلون التعازي تحت هول الصدمة ويرجعون إلي المستشفي لتفقد حال البقية الباقية المعزولة بمعية ممريضيين شجعان هم جنود الخفاء والعين الوفية الساهرة مقابل مداومات زهيدة وفي ظروف عمل كارثية…………… !!
أكثر من عشرين يوما قضيناها في محاربة فاشية عنيدة لوباء قاتل كانت كافية لإمتحان تماسك طواقمنا الطبية الباسلة……..رغم شح عتادها الطبي وظروف عملها المزرية أخيرا تراجع الفيروس وأختفي الوباء وعادت المدينة لهدؤها
المعهود ووداعتها الجميلة………….!!
تذكرت تلك المشاهد ونحن الصامدون في إضراب الكرامة المتواصل من أجل وضع حد لظروف عملنا المزرية وتوفير أدوية مجانية في الإستعجالات للرفع
من مستوي اداء خدماتنا الطبية وإنصاف جنودنا البواسل من أصحاب
المأزر البيضاء……..!!

من صفحة الدكتور: Dr. Abdellahi Ould Isselmou