هدايا العيد!/ ولد الفاضل

نظرا لكون العيد أقبل في منتصف الشهر وتعذر القبض على الراتب المسكين وهو يدخل حسابي ويرتطم بحاجز صلب من أطلال راتب آذار، ليخرج منه بسرعة فائقة كي يذوب في دهاليز الأسفار والنفقات كزبدة وضعت فوق جبل تحت شمس حزيران الحارقة. نظرا لذلك؛ فقد قمت بتجديد الثقة في أفخم ثيابي العتيقة فمع الغسل والكي ورذاذ العطور لن يكتشف المولعون بالحداثة والمظاهر الخداعة أصالتها أما شريحة الطيبين من الذين لا يعيرون بالا لزخرف الحياة ومتاعها القليل فهم ثلة قليلة في هذا الوطن؛ وقد لا أقابلهم إلا بالصدفة.
تشجيعا للمنتج الوطني فقد أخرجت زكاة عيد الفطر من الأرز الموريتاني المقشر والعالي الجودة، مع أن غالب قوت أهل البلد هذه الأيام هو الأمل، ربما كان علي أن أخرجها من الأمل. أما محلات الحلاقة فقد قمت بحلاقتها قبيل العيد، فليس لدي الكثير من الشعر لأقوم بتنسيقه وجعله متوثبا كقرون الغزلان البرية؛ فمقص الجينات قد تكفل به وكفانا مؤونة التصفيف. بخصوص الأحذية؛ فمع غزو البضائع الصينية الرخيصة لأسواقنا لم يعد تدبيرها أمرا عسيرا، مع أن عائداتنا من السمك التي ترتشفها السفن الصينية من قيعان محيطنا الزاخر بشتى أصناف الثروات البحرية كفيل بتحويل كل أيام هذا الشعب المسكين إلى أعياد سرمدية لا فواصل قاحلة فيها..
بالمناسبة؛ فإنني أسامح الجميع باستثناء الذين أقرضتهم أموالا وتلكأوا في إرجاعها رغم تقادم آجالها، ولكنهم إذا ماتوا قبلي سأسامحهم بكل تأكيد. بالإضافة للذين قاموا بتحريف كتاباتي وسرقة أفكارها، أما الذين أخذوها كما هي دون غربلة وقص فلا تثريب عليهم، المهم في نهاية المطاف أن تتسرب الفكرة-إن وجدت-داخل قلوب الناس في أماكن شتى. كما أنني لن أسامح أبدا وزارة المالية التي حبست كل تقدماتي منذ 2014 وجعلتني وكأنني ولجت الوظيفة العمومية للتو، أنا وجمع غفير جدا ممن دخلوا سلك الوظيفة العمومية أواخر 2013. بالإضافة إلى ذلك؛ وبوصفي مواطن من طبقة الأبرياء المتقوقعة على جهدها وأحمل الجنسية الموريتانية؛ فلن أسامح أي مواطن آخر سرق ثروتنا وبددها في نزواته؛ وفرط في مقدراتنا وضيع حقوقنا وأعاق نمو أحلامنا؛ لن أسامحه إلا إذا لمحت مقعدي في الجنة، وتأكدت من نجاتي من السقوط في قعر الجحيم.
كما أنني أطلب بكل جدية السماح من كل الذين عرفتهم وجمعتنا الأسفار ثم طالتهم هذه السرديات. وممن سبق وأن درستهم على وجه الخصوص وتقاعست في نصحهم بضرورة عدم تبذير أعمارهم في مقاعد الدراسة..
لا أريد أن أعكر مزاجكم أيام العيد بهذه البوح، سأكتفي بهذا القدر، وأقول بأن الحياة بداخل هذا الوطن الغريب الأطوار؛ ستبقى حلوة المذاق ولها سحر متصاعد عصي على التفسير؛ سحر ما يجعل تلك القمامة المكدسة في مدننا تشبه أكاليل الزهور، سحر يجعلنا نحب هذه البلاد رغم بشاعة الخدمات فيها. فقط علينا أن نتحلى بالتفاؤل والصبر ولا نستسلم لشرور أنفسنا مطلقا؛ ريثما ينقشع غبار الجهل والقبلية والفساد والأنانية؛ ولن ينقشع ذلك الغبار طبعا إلا بسواعدنا وقلوبنا.
اخترت أن أقدم لكم هدايا العيد على شكل حكم ونصائح، فليست بحوزتني الآن إلا الحكم والنصائح:
الراتب الذي لا يعينك على تقديم هدايا العيد، لا تتسبب في دخوله مرة أخرى…
الذين يرددون على مسامعك دائما السعادة لا علاقة لها بالمال، إحذرهم! مع أن ما قالوه هو عين الحقيقة.
إذا أتتك السعادة فلا تدخرها، فغدا؛ ربما تكون مشغولا عنها في حقن الأنسولين وأدوية الضغط..
إذا لم تكن قادرا على مساعدة الناس فلا تزرع الأشواك في طريقهم…
إذا قابلت شخصا ما مفعما بالحيوية والأحلام، فلا تقتل حماسه بالتثبيط والسخرية فتلك جريمة في حق الحياة.
إذا رأيت شخصا ما يدوس على الفضائل الصغيرة لكي يبرر صعوده للفضائل الكبيرة ، فخذ حذرك منه.
لا تغتر بمديح الناس لك عندما تفعل ما يعجبهم..
زود رصيدك وأتصل على أمك وأطلبها السماح، أما بقية الناس فتكفيهم رسائل الواتساب والمسنجر.
#متضامن_مع_الأطباء وأقول لهم عيدكم سعيد واضرابكم مبارك.
هنا نواذيب؛ إنها مدينة تحب أن تكون سعيدة، لها طقس يجعل كل أيامها أفراحا، لو ضخت الدولة فيها المشاريع والخدمات وعصرنت عمرانها، لكانت قطبا سياحيا ينافس بكل قوة مدائن الأقوام المتحضرة..
الساعة 06:15 صباحا ولأول مرة أسمع زقزقة الطيور في مدينة الشتاء. وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

من صفحة المدون: khaled Elvadhel