ما لا قبل لهم بسحب ترخيصه/ محمد محمود أبو المعالي

حين يتهم الرئيس حزب تواصل بالتطرف والإرهاب، ويتهم أنصار تواصل النظام بالفساد والديكتاتورية، فهذا سجال الخصماء السياسيين، وحين يدعو أدعياء الديمقراطية إلى حل حزب سياسي، أو إلى تغيير النظام بطريقة غير دستورية، فهذه أخطاء سياسية من العيار الثقيل..
لكن حين تنتقل الخصومة مع المعارضين الإسلاميين، إلى إغلاق مركز تكوين العلماء ومضايقة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، فهذا بغي الخلطاء في الوطن، ومنع ماعون الخير والعلم عن الناس.
صحيح أن الشيخ محمد الحسن ولد الددو تقرحت معصماه من قيود الأنظمة المستبدة، لكن لم تحترق شفتاه من مرقهم، وصحيح أنه نزل بسجونهم قبل أن تحل القاصمة بسوحهم. لكن الجلادين غادروا إلى مزبلة التاريخ لا يرجون لله وقارا، وبقي الشيخ طودا شامخا، امتحنه الله بالعلم فأخذ الكتاب بقوة ونذر نفسه لبثه في الصدور، ونشره في النفوس، يعلم الجاهلين، ويهدي الحائرين، ويفقأ حب الرمان في جوه الغالين.
أراد الله به خيرا ففقهه في الدين، ومن يرد الله به خيرا فلا راد لفضله، يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم.
قد تكون كتائب الأمن قادرة على محاصرة مبنى مركز تكوين العلماء، وقد تكون وزارة الشؤون الإسلامية قادرة على إصدار قرار بسحب ترخيص المركز، لكن ما لا قبل لهم به جميعا ولو أوتوا قوة على قوتهم، هو محاصرة قبول كتبه الله للشيخ وللمركز في الأرض، أو سحب ترخيص هيبة استقرت في النفوس، أو طمس علم تختزنه الصدور.
ما كان للنظام ومن حوله من المستشارين وأهل الرأي أن يرتقوا هذا المرتقى الجريرة، ففي الشأن اليومي للوطن مشاغل أنكى للأمن وأثلم للسكينة، من متون يدرسها أساتذة مركز تكوين العلماء، كما درسها أسلاف لهم من قبل في محاظر غمرت سمعتها الآفاق وطارت بها العقبان.
سيغلقون المركز ويسدون شلال خير لفترة وجيزة، ثم يحق الله الحق بكلماته، وسيظهر أقوام ـ وقد ظهر نفر منهم ـ ينصحونهم بالتي هي أسوء، يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأتي الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب..

لكن في النهاية سيقولها الشيخ ـ وهو يتلقى قرار سحب الترخيص ـ كما قالها من قبل وهو يستقبل القابضين الأمنيين، “هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما”.