اختلاف أصحاب الإمام الأعظم في علة إغلاق المركز / عبد الرحمن باباه

اختلف أصحاب اﻹمام اﻷعظم في علة إغلاق المركز بعد أن اتفقوا علی أن حكمه الوجوب -وهذا الحكم ‘ناسخ’ للتزكية المتقدمة -من باب ‘النسخ’ إلی غير بدل- كما أنها ناسخة لما قبلها فهو من ‘النسخ’ بعد ‘النسخ’-..

فذهب الشيخ ‘الناطق’ إلی أنها مخالفة المناهج التعليمية المتبعة في هذه البلاد، وهو من أقرب التلاميذ إلى الإمام، وأحفظهم لمذهبه.. ويمكن الاستدلال لهذا ‘القول’ بالمدارس الجنيدية التابعة لفرنسا والمنظمات التبشيرية ‘الخيرية’ في بلادنا، فعلة الترخيص لها انسجامها مع المناهج المتبعة، ولما فقدت العلة هنا فقد الحكم.. أو هو من ‘قياس’ ‘العكس’..
وذهب الشيخ ‘بن داود’ إلی أن العلة مشكلة تتعلق بالمال، وهو المقدم لالتزامه، فقد كان لا يخرج أبداً عن مذهب إمامه.. وابن ‘داود’ معروف ب’ظاهريته’ إلا أنه لم يوضح هذه ‘العلة’ ولا ‘مسلكها’ تاركاً المجال لفهم ‘عامة’ أهل المذهب وغيرهم، ويرجع ذلك إلى أن ‘أئمة’ المذهب يكرهون الخوض في اﻷمور المالية ﻷنهم ‘جنيديون’ والحمدلله ‘جعلوا الدنيا وراء ظهورهم’، وحاربوا الفساد، ‘واستتروا بستر الله’.. اللهم استرنا…
وذهب بعض اﻷتباع إلی أن علة الحكم هي إرسال وحدات قتالية إلی نيجيريا الشرقية.. وهو قول بعيد ﻷنه ‘ضل طريقه’.. إلا أن صاحبه معروف بنصرة المذهب والذب عنه والتعصب له..
وقول ‘عامة’ أهل المذهب أن العلة ‘مركبة’ من الغلو والتطرف -وهي علة ما لا علة له، لكنها مؤثرة جداً- وهو المشهور وإن كان لا دليل عليه، إلا أن المشهور ما كثر قائله..
وقيل إن العلة -الصالحة للترتيب- وراء إغلاق المركز هي غضب صاحب الفخامة علی رئيسه الذي يحاول أن يكون ناصحا ويحاول فخامته وبعض ‘مريديه’ أن يجعلوه ‘ناطحا’ أو ‘نازحا’ أو ‘مادحا’.. وهو الراجح لاستناده إلی دليل حسي، ولا يخفى أن مثل الغضب في ذلك كل ‘مشوش’ في الماضي والحال والمستقبل..
ولا يمتنع أن يكون هذا من توارد علل علی معلول واحد كما صرح به الشيخ ‘الناطق’ وأورد بعضه الشيخ بن ‘داود’ في ‘حاشيته’..
ولا يصح القول إن هذه العلل كلها ليس فيها ‘علة’ واحدة..
واﻷقوال مرشحة للازدياد لكثرة ‘طلبة’ الإمام و ‘مريديه’ فيمكن أن يظهر ‘طالب’ أو ‘مريد’ يحفظ قولا لا يحفظه غيره..