خبير اقتصادي مشهور يكشف المستور في صفقة الميناء المشبوهة

شراكة القطاع العام والخاص هي عبارة عن شراكة بين الحكومة ممثلة فى مرفق حكومى ومؤسسة خصوصية على أمد متوسط او طويل يتفق الطرفان من خلالها على العمل والتعاون التام من أجل المصلحة العامة.
ظهرت هاذه الشراكات لأول مرة فى ابريطانيا 1992 وفى فرنسا سنة 2004، لتشهد انتشارا كثيرا بعد الأزمة العالمية سنة 2008.
نتيجة تجاوبها مع التحديات الموضوعة للحكومات، وخصوصا حكومات العالم الثالث فهي الوسيلة المفضلة لإنشاء مركبات ومشاريع مساهمة فى البنية التحتية بالاضافة للأهداف الجانبية وهي تقاسم المخاطر مع القطاع الخاص والاستفادة من خبراته وتكوين كادر بشري محلى.
دون أن يكون ذالك من حساب خزينة الدولة بصفة مباشرة أو عن طريق قروض عادة ماتثقل كاهل الحكومات وتجعلها مجبرة على قبول شروط ربما تفقدها بعض سيادتها

اما التسديد للقطاع الخاص فيتم عن طريق المستخدم النهائي بدل خزينة الدولة.
مايميز هاذه الشراكات هو كونها تحتاج لتحليل معمق يجعل الحكومة قادرة على انتزاع اكبر قدر من الفوائد سواءا المالية او الاقتصادية وسواءا كان ذالك قبل اوخلال اوبعد التنفيذ
اما العوامل المرجعية للطرفين لحساب الربح والخسارة فهي :
– تكلفة المشروع
– فترة التسديد
– حجم المستخدمين النهائيين
ورجوعا الان الى موضوع صفقة الميناء وما دار حولها من لغط اودو تسجيل الملاحظات التالية:
كل الملاحظات دارت حول ممثل الشريك الاجنبي. والفترة الزمنية.
وهما نقطتان لا أراهما ذاتا اهمية بحجم مشروع موضوع شراكة عمومية خصوصية.
بقدر ما أرى أن نقاش هاذه الاتفاقية يجب أن يتم بعد الاطلاع على دفتر الالتزامات ومعرفة حجم المشروع لمعرفة ما إذا كانت الشروط مجحفة او غير مجحفة.
فممثل الشريك هو فى الأخير حامل للجنسية الموريتانية بغض النظر عن موقعه وقربه من رأس النظام، وربما هاذا القرب هو ما جعله يحصل للحكومة على هاذه الشراكه اللتى اعتبر وجودها مكسب بحد ذاته لكون الشريك الخاص عادة مايعتمد بالأساس على المستخدم النهائي وهي نقطة ضعف نظرا للحجم الديمغرافى للبلد بصفة عامة
وقلة المستخدمين بصفة خاصة نظرا لكونهم مستوردين فقط، اذا ماحذفنا MCM و TAZIAZT
اما النقطة الثانية وهي الفترة الزمنية فعادة ما تكون عكسية مع عدد المستخدمين وبالتالى فإن طولها طبيعيا إلا أنه كما ذكرت سابقا طالما لم نطلع على طبيعة المشروع وتكاليفه فإنه من الصعب الحكم على فترة الاستغلال.
اضف الى ذالك ان هاذ الشريك ان كان انتزع هاذه الصفقة بقربه من النظام فهو لم ينتزعها من ضعيف ولا مسكين ولا فاعل خير، لو لم يكن هذا الشخص لكان شخصا آخر من أباطرة المال والأعمال والتجارة
يجدر الذكر كذلك إلى ان الميناء من المساهمين فى ميزانية الدولة بحصة معتبرة بوضعيته الحالية فما ذا لو تم تطويره حتى على الأمد البعيد. فالتفاقية الصين بخصوص الميناء لها مايقارب نصف الفترة الزمنية ومع ذالك فالميناء لازال بحاجة للكثير .
أضف إلى ذالك ان المستخدمين للميناء هم أولو المستفيدين من اصلاح الميناء حتى لو دفعو المقابل، لكنهم سيدفعونه مقابل خدمة جيدة أولا لكون العملية تجارية وثانيا لأن الشريك عادة يمتلك اسهما بالبرص العالمية قد تتأثر بالنقد.
ثانيا تسليم الميناء لشركة خاصة سيساعد الدولة فى التنظيم والتسجيل والتحصيل بدل الفوضاء و المراوغات والتهرب الضريبى.
النتائج المتوخات من هاذ الصنف من الشراكات هي عادة اقتصادية واجتماعية و مالية ، لكن الردود اللتى قدمها وزير الاقتصاد والمالية المخطار ولد اجاي توحى ان اللجنة ركزت اكثر على الجانب المالى على حساب الجانب الاقتصادى والاجتماعي.

كتبه الاقتصادي الدكتور محمد عبد الجليل المصطفي

علي حسابه في الفيسبوك