هسيبرس: موريتانيا تحرّك بركة “الجمود المغاربي” لتحفيز التطور الاقتصادي

تحرُّك مُوريتاني برهانٍ اقتصادي وسياسي، هذه المرّة، يتوخى جمع أرباب الأعمال المغاربيين في العاصمة نواكشوط، باستضافتها مؤتمراً للاتحاد المغاربي لأصحاب العمل، الأسبوع المقبل، ويرُومُ دفع “عربة الاتحاد المغربي العربي” إلى مُستويات مُتقدمة وبناء منطقة اقتصادية موحّدة تتجاوزُ الحساسيات السياسية التي تُعيقُ تطور المغاربيين.

ووفقاً لما نقلتهُ الوكالة الرسمية لبلاد شنقيط فقد استقبل ولد الشيخ أحمد، رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتاني، بمكتبه في نواكشوط، سفراء بلدان الاتحاد المغاربي المعتمدين في موريتانيا؛ نور الدين خندودي سفير الجمهورية الجزائرية، وحميد شبار سفير المملكة المغربية، وعبد القادر الساحلي سفير الجمهورية التونسية، وخليفة القايدي القائم بالأعمال في سفارة دولة ليبيا، لمُدارسة أشغال هذا المؤتمر ولتأكيد حضور كافة الأطراف المعنية.

وتمَّ خلال اللقاء استعراض “فرص التعاون بين هيئات أرباب العمل في هذه الدول وسبل تعزيز الشراكة بينها بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلدان المغاربية”، وفقَ المصدر ذاته، مشيراً إلى أنّ “رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتاني قدّم خلال اللقاء عرضا حول الجهود التي يقوم بها الاتحاد في إطار تعزيز التعاون البيني وتدعيم التكامل الاقتصادي بين البلدان المغاربية، عبر تنظيم المنتديات والمعارض والمشاركة الفاعلة في مختلف فضاءات الاستثمار” .

وفي سياق متصل، أورد محمد الأمين ولد الكتاب، دبلوماسي سابق ومثقف موريتاني، أن “أهمَّ ما في هذه القمة أنها تجمع المغاربيين بعد قطيعة طويلة في حيز جغرافي واحدٍ وستتيحُ لهم أن يتبادلوا الآراء حول القضايا والمشاكل التي تُطرح في المنطقة”، مشيرا إلى أن “أول نقطة للبحث عن الحل هي اللقاء والتواجد في مكان واحد والرغبة في الحوار والتشارك حول القضايا المطروحة”.

وزادَ عضو النادي الدبلوماسي الموريتاني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنَّ مؤتمر الأعمال يشكل فرصة لتبادل الآراء حول القضايا التي تعني المغاربيين، وهو ما يجعله استثنائيا، مردفا: “حان الأوان للمغاربيين ليشكلوا منطقة اقتصادية موحدة، لأنه لا يمكن الاستمرار في إدارة الظهر لبعضهم البعض”.

وأوردَ المحلل الموريتاني أن “هذه القمة سبقتها مجموعة من التكهنات حول السباق المغربي الجزائري لربح الرهان الموريتاني، على اعتبار أنها تأتي في ظل تطور كبير تعرفه قضية الصحراء؛ فالتخوف مازال قائماً والتوقع بعدم الوصول إلى نتيجة مازال قائماً أيضاً، ومن الصعوبة بمكان أن يتوصل المغاربيون إلى حل لأنهم استقروا وفضلوا عدم التوصل إلى نتيجة تخدم كافة الأطراف”.

وقال المحلل ذاته: “المغرب والجزائر يشكلان قوتين إقليميتين في المنطقة لكنهما فضلا المُراوحة على تقديم حلول لمشاكلهما، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء”، مقراً بأن “هذه العلاقات المتوترة تعقد هذا الكيان المغاربي وتمنعه من التقدم”، وزاد: “كان من الأفضل تناسي قضية الصحراء والتركيز على الملفات الاقتصادية والتبادلات التجارية في انتظار أن تجد القضية حلاً”.

وعن مستوى العلاقات المغربية الموريتانية، التي كانت دائما محط سجال بين الرباط ونواكشوط، سجّل ولد الكتاب عودة الدفء إليها وظهور رغبة واضحة ومتزايدة في تعميقها وتكثيف التبادل والتخلي عن هذا التوجس؛ “فالوضع الحالي أحسن من ذي قبل”، وفق تعبيره.

ويختم الخبير الموريتاني قائلا: “لا بد من جماعة جديدة من الشباب تكون في الواجهة من أجل تخطي هذه التناقضات؛ لأن الجيل الحالي لا يريدُ البقاء على عقلية السبعينيات”، مبرزاً: “لا بد أن تحل هذه القاضية الشائكة لكن يحب التفكير أولا في تنمية المنطقة وخدمة شعوبها”.

المصدر