من “النوع” إلى “مكافحة العنف ضد النساء”.. مسار محاولات تمرير قانون مثير

أجازت الحكومة الموريتانية خلال اجتماع استثنائي أمس الأربعاء مشروع قانون يتعلق “بمكافحة العنف ضد النساء والفتيات”، وذلك بعد مسار طويل لهذا القانون استمر عدة سنوات، وسحب خلالها مرتين بعد تقديمه أمام البرلمان، كما مر بعدة لجان حكومية.

مسار التعديلات، والإضافات، والملاحظات، صاحبت القانون المثير للجدل خلال السنوات الأخيرة، وظلت ترافقه حتى لحظات نقاشه داخل اجتماع الحكومة أمس قبل إجازته، فيما ينتظر أن يحال إلى البرلمان من جديد لنقاشه وإقراره أو رفضه.

وقد لجأت الحكومة ضمن التعديلات المدخلة على البرلمان إلى تغيير اسمه من “قانون النوع”، إلى قانون مكافحة العنف ضد النساء والفتيات”، كما تم حذف مصطلح النوع من كل مواده.

وجاءت نسخة القانون الجديدة في خمسة فصول، و55 مادة، وحددت مادته الأولى هدفه في: “الوقاية من العنف ضد النساء والفتيات ووضع الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية الضحايا وتعويضهن عن الضرر ومعاقبة الجناة”.

لجان ومراجعات

كما لجأت الحكومة ضمن مساعيها لتمرير القانون إلى إنشاء لجنة لمراجعته مثلت فيها القطاعات الحكومية المعنية، وقد درست اللجنة مشروع القانون لإزالة أو تغيير المواد التي كانت محل اعتراض من طرف العلماء والأئمة، وكذا البرلمانيين.

وعقدت اللجنة التي تضم ممثلين عن وزارات العدل، والشؤون الاجتماعية، ومفوضية حقوق الإنسان، عدة اجتماعات استعرضت خلالها مشروع القانون المثير للجدل، قبل أن تخلص إلى مقترح قلص عدد مواد مشروع القانون.

كما أضافت اللجنة متعددة القطاعات عرض أسباب للقانون، تضمن الآيات والأحاديث المتعلقة بالمجال.

كما تمت إحالة مشروع القانون – وفقا لمصدر حكومي تحدث للأخبار – إلى مجلس الفتوى والمظالم، حيث أبدى هو الآخر تحفظه على العديد من المواد ليتراجع عدد مواد القانون في النسخة التي أجازها مجلس الوزراء أمس إلى 55 مادة بدل 74.

تغير مضامين وتعريفات

وعرف مشروع القانون الجديد تغيير مضامين بعض المواد التي أثارت جدلا واسعا إبان عرضه على البرلمان على مرتين في العامين 2016 و2018، حيث تم إلغاء المادة التي كانت تعاقب على “فرض سلوك أو تصرف” من قبل الزوج على زوجته بالحبس من ستة أشهر إلى سنة.

وأورد مشروع القانون الجديد – وفقا لمصدر اطلع عليه – تعريفات للمجالات التي يحكمها، حيث عرف “الضحية” بأنها “المرأة أو البنت المعتدى عليها”، كما عرف “الاغتصاب” بأنه “أي عمل من أعمال الإدخال الجنسي من أي نوع خارج إطار الزواج، يرتكب ضد امرأة أو فتاة، عن طريق العنف أو الاكراه أو التهديد أو المفاجأة”.

أما “التحرش الجنسي”، فعرفه مشروع القانون بأنه “فرض أقوال أو حركات بصفة متكررة أو أفعال ذات صبغة جنسية، على امرأة أو فتاة، تمس بكرامتها بسبب طابعها المهين أو المذل، أو تخلق لها حالة ترويع أو عدوانية”.

فيما عرف “اغتصاب المحارم” بأنه “أي اتصال جنسي يرتكب ضد امرأة أو فتاة من النساء اللاتي يحرم الزواج بهن”.

ونص مشروع القانون الجديد على أن الجرائم التي ينص عليها هذا القانون “لا تسقط بالتقادم”.

مراجعة للعقوبات

كما عرف مشروع القانون الجديد – والذي ينتظر أن يحال إلى البرلمان لنقاشه – تراجعا في حجم العقوبات التي كانت منصوصة في سلفه، حيث حدد جلها في الحبس 6 أشهر أو أقل منها.

كما أحال مشروع القانون الجديد على العقوبات الواردة في القانون الجنائي، وخصوصا عقوبات جرائم الاغتصاب، واغتصاب المحارم، والضرب والجرح.

ومن بين الأفعال التي جرمها مشروع القانون الجديد وعاقبها: “الاغتصاب، واغتصاب المحارم، والحرمان من الميراث، والضرب والجرح، وتشويه العضو التناسلي للبنت، والاحتجاز، والتحرش الجنسي، وزواج الأطفال، والابتزاز، والشتم، وعدم الإبلاغ، وفرض العلاقة الجنسية الشاذة، والحرمان من ممارسة الحقوق التي يكفلها القانون، ورفض تقييد الزواج أو الأبناء في حالة المدنية”.

كما نص مشروع القانون الجديد على أن نتيجة تحاليل البصمة الوراثية (ADN) تشكل دليلا على الاغتصاب ضد النساء والفتيات.

مسار من الرفض

وتقدمت الحكومة بمشروع القانون لأول مرة خلال العام 2016، وأثار جدلا واسعا داخل البرلمان وفي الرأي العام، كما أعلن غالبية أعضاء اللجنة البرلمانية التي أحيل لها قبل نقاشه العلني رفضهم له، ودعوا الحكومة لسحبه.

وأعادت الحكومة الكرة 2018 بعيد انتخاب برلمان جديد، غير أن المحاولة لم تكن أحسن حظا من سابقتها، حيث واجه البرلمان رفضا متجددا، دفع الحكومة لسحبه.

وتولى إعداد مشروع القانون المثير للجدل فريق على رأسه وزير العدل الحالي حيمود ولد رمضان، وذلك أيام كان موظفا في القطاع.

وأعادت الحكومة أمس الأربعاء المصادقة على نسخة جديدة من القانون، بعد تغيير اسمه، وحذف بعض مواده، وتمريره عبر مجلس الفتوى والمظالم، فهل ستكون نسخته الجديدة أوفر حظا من سابقتيها؟

الأخبار إنفو